الجاحظ

321

رسائل الجاحظ

بالفقه والكلام . . . له في الكتب كتاب الاسلام والتوحيد ، وكتاب اعلام النبوة » « 1 » . ثم إن المأمون خليفة المسلمين حقا يدافع عن الاسلام ، وقد أثبت الجاحظ مناظرة طريفة جرت بينه وبين أحد المرتدين ، اسلم ثم ارتد إلى النصرانية . وعندما سأله المأمون عن سبب ارتداده قال : اوحشني كثرة ما رأيت الاختلاف فيكم ! فرد المأمون قائلا : « لنا اختلافان : أحدهما الاختلاف في الأذان وتكبير الجنائز ، والاختلاف في التشهيد ، وصلاة الأعياد ، وتكبير التشريق ، ووجوه القراءات ، واختلاف وجوه الفتيا وما أشبه ذلك . وليس هذا باختلاف ، انما هو تخيير وتوسعة وتخفيف من المحنة . . . والاختلاف الاخر كنحو اختلافنا في تأويل الآية من كتابنا ، وتأويل الحديث عن نبينا مع اجماعنا على أصل التنزيل ، واتفاقنا على عين الخبر . فإذا كان الذي أوحشك هذا حتى أنكرت من اجله هذا الكتاب ، فقد ينبغي ان يكون اللفظ بجميع التوراة والإنجيل متفقا على تأويله ، كما يكون متفقا على تنزيله ، والا يكون بين النصارى واليهود اختلاف في شيء من التأويلات . وينبغي لك ان لا ترجع الا إلى لغة لا اختلاف في تأويل ألفاظها . . . » « 2 » . نستدل من كلام المأمون على سعة صدره وتبحره بأمور الفقه والكلام ونظرته المتسامحة إلى مظاهر الاختلاف بين المسلمين . لقد عزا الاختلافات الكثيرة إلى سببين : الأول هو الشكل كالقراءات والتشهيد والاذان وتكبير الجنائز وصلاة الأعياد . والآخر هو التأويل الذي اعتبره ظاهرة طبيعية عائدة إلى طبيعة اللغات التي لا تخلو من ألفاظ مبهمة

--> ( 1 ) ابن النديم ، الفهرست ( المطبعة الرحمانية بمصر ، 1348 ، د . ط . ) ص 168 . ( 2 ) أثبت تلك المناظرة في البيان والتبيين ، ج 4 ، ص 72 - 74 .