الجاحظ
322
رسائل الجاحظ
تحتاج إلى شرح وتفسير . وهو يرى أن هذا الاختلاف ليس ذا خطر لأنه لا يتناول وجود الكتاب والسنة وانما يتعلق بفهمهما . هذا المفهوم للتأويل لا يختلف عن المفهوم الذي سنجده عند المتأخرين أمثال ابن رشد « 1 » . ان سياسة المأمون القائمة على الحرية والاقناع والحوار وفرت للناس الأسباب التي أدت إلى التعبير عن آرائهم مما أدى إلى كثرة الفرق وسفور الزنادقة عن وجوههم والتقلب بين المذاهب . يؤكد ذلك الحوار الذي اجراه المأمون مع أحد الزنادقة واثبته الجاحظ « 2 » . قدم المأمون أهل العلم ورجال الفكر والأدب أمثال الجاحظ وثمامة ابن أشرس المتكلم المعتزلي ، وبختيشوع بن جبريل وسلمويه وابن ماسويه اشهر أطباء العصر ، وسهل بن هارون وأبي العتاهية وغيرهما من الأدباء والشعراء . وكان يناقشهم في المسائل العويصة وكثيرا ما يخالفهم الرأي ، ويتسامح معهم فيما يصدر عنهم من اختلاف عن رأيه ! . لقد هجاه دعبل الخزاعي فأخبره أحدهم بذلك فاجابه : « من اقدم على هجاء أبي عباد كيف لا يهجوني ؟ ومعنى ذلك ان من اقدم على هجاء أبي عباد المعروف بحدته ونزقه ، كيف لا يقدم على هجاء المأمون بحلمه ومحبته للصفح » « 3 » . والخلاصة ان المأمون كان عالما فطنا كريما تميز عهده الذي استمر عشرين سنة بالأمور التالية : اهتم بالفلسفة والعلوم ، وأمر بنقل
--> ( 1 ) يقول ابن رشد : « ومعنى التأويل هو اخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية فصل المقال ( دار المعارف بمصر ، تحقيق محمد عمارة ، 1972 ، د ط . ) ص 32 . ( 2 ) الحيوان ، ج 4 ، ص 442 . ( 3 ) ابن الطقطقي ، تاريخ الدول الاسلامية ، ص 226 .