الجاحظ
318
رسائل الجاحظ
فلا واللّه ما المهدي * أولى منك بالمنبر فان شئت ففي كفك * خلع ابن أبي جعفر « 1 » وخلف الهادي أباه المهدي سنة 169 ه ، ولكنه قتل بعد سنة من ولايته بمؤامرة دبرتها أمه الخيزران بسبب تضييقه عليها ، فتولى اخوه هارون الرشيد الحكم سنة 170 ه . وكان هذا الخليفة فاضلا عالما ، كريما يجزل العطاء للعلماء والفنانين ، وقد استوزر يحيى البرمكي ، ثم استعان بولديه الفضل وجعفر ، وقلدهما الوزارة ، ولكن الرشيد نكبهما واستوزر بدلهما الفضل بن الربيع . وقبل موته أوصى بالخلافة لابنه الأمين وبولاية العهد لابنه المأمون ، فنشب الخلاف بين الأخوين ، ووقعت الفتنة في بغداد ، وانتهت بزحف المأمون من خراسان على بغداد واحتلالها بعد معارك عنيفة ، وبمصرع الأمين وبمبايعة المأمون بالخلافة سنة 198 ه « 2 » . كان المأمون الخليفة العباسي الأول الذي اتصل به الجاحظ ، والأرجح ان يكون اتصاله به قد تم بعد اعتلائه سدة الخلافة وانتقاله إلى بغداد اي في بداية القرن الثالث الهجري . وقبل هذا التاريخ كان الجاحظ بعيدا عن قصر الخلافة في بغداد ، يعيش في البصرة منصرفا إلى تحصيل العلم ، وكسب الرزق ، مغمورا يحاول شق طريقه في عالم التأليف والفكر والأدب ، دون ان تلقى مؤلفاته رواجا كما يخبرنا . واتصال الجاحظ بالمأمون يعتبر حدثا بالنسبة للجاحظ ، إذ به ينتهي عهده الأول في البصرة : عهد التحصيل ، والفاقة ، وخمول الذكر ، ويبدأ
--> ( 1 ) البيان والتبيين ، ج 4 ، ص 68 . ( 2 ) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ( دار المعارف بمصر ، 1976 ، ط 2 ) ، ج 9 ، ص 127 .