الجاحظ

274

رسائل الجاحظ

لوجدوا لذلك الكلام تأويلا حسنا ، ومخرجا سهلا ، ووجها قريبا . ولو كانوا أيضا لم يعطلوا في سائر ما ترجموا لكان لقائل مقال ، ولطاعن مدخل ، ولكنهم يخبرون أن اللّه تبارك وتعالى قال في العشر الآيات التي كتبتها أصابع اللّه : « إني أنا اللّه الشديد ، وإني أنا اللّه الثقف ، وأنا النار التي تأكل النيران ، آخذ الأبناء بحوب الآباء ، القرن الأول والثاني والثالث إلى السابع » . وأن داود قال في الزبور : « وافتح عينك يا رب » و « قم يا رب » ، و « أصغ إلي سمعك يا رب » . وأن داود خبر أيضا في مكان آخر عن اللّه تعالى : « وانتبه اللّه كما ينتبه السكران الذي قد شرب الخمر » . وأن موسى قال في التوراة : « خلق اللّه الأشياء بكلمته ، وبروح نفسه » . وأن اللّه قال في التوراة لبني إسرائيل : « بذراعي الشديدة أخرجتكم من أهل مصر » . وأنه قال في كتاب إشعياء : « احمد اللّه حمدا جديدا ، احمده في أقاصي الأرض ، يملأ الجزائر وسكانها ، والبحور والقفار وما فيها ، ويكون بنو قيدار في القصور ، وسكان الجبال - يعني قيدار بن إسماعيل - ليصيحوا ويصيروا للّه الفخر والكرامة ، ويسبحوا بحمد اللّه في الجزائر » وأنه قال على إثر ذلك : « ويخرج الرب كالجبار ، وكالرجل الشجاع المجرب ، ويزجر ويصرخ ، ويهيج الحرب والحمية ، ويقتل أعداءه ، يفرح السماء والأرض » . وأن اللّه قال أيضا في كتاب إشعياء : « سكت . قال : هو متى أسكت ، مثل المرأة التي قد أخذها الطلق للولادة أتلهف ، وإن تراني أريد أحرث الجبال والشعب ، وآخذ بالعرب في طريق لا يعرفونه » . وكلهم على هذا اللفظ العربي مجمع . ومعنى هذا لا يجوزه أحد من أهل العلم ، ومثل هذا كثير تركته لمعرفتكم به . وأنت تعلم أن اليهود لو أخذوا القرآن فترجموه بالعبرانية لأخرجوه من معانيه ، ولحولوه عن وجوهه ، وما ظنك بهم إذا ترجموا : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ،