الجاحظ

257

رسائل الجاحظ

الإنجيل ، ولا في ذكر صفات المسيح في الكتب والبشارات به على ألسنة الرسل . ومثل هذا لا يجوز أن يجهله الولي والعدو ، وغير الولي وغير العدو ، ولا يضرب به مثل ، ولا يروح به الناس ، ثم يجمع النصارى على رده ، مع حبهم لتقوية امره . ولم يكونوا ليضادوكم فيما يرجع عليهم نفعه . وكيف لم يكذبوكم في إحيائه الموتى ، ومشيه على الماء ، وإبراء الأكمة والأبرص ؟ ! بل لم يكونوا ليتفقوا على إظهار خلاف دينهم ، وإنكار أعظم حجة كانت لصاحبهم ، ومثل هذا لا ينكتم ولا ينفك ممن يخالف وينم . والكلام في المهد أعجب من كل عجب ، وأغرب من كل غريب ، وأبدع من كل بديع ، لأن إحياء الموتى والمشي على الماء ، وإقامة المقعد ، وإبراء الأعمى ، وإبراء الأكمه قد أتت به الأنبياء ، وعرفه الرسل ، ودار في أسماعهم . ولم يتكلم صبي قط ، ولا مولود في المهد . وكيف ضاعت هذه الآية ، وسقطت حجة هذه العلامة من بين كل علامة ؟ ! وبعد ، فكل أعجوبة يأتي بها الرجال ، والمعروفون بالبيان ، والمنسوبون إلى صواب الرأي ، تكون الحيلة في الظن إليها أقرب ، وخوف الخدعة عليها أغلب . والصبي المولود عاجز في الفطرة ، ممتنع من كل حيلة ، لا يحتاج فيه إلى نظر ، ولا يشبهه من شاهده بدخل . [ 9 - خطة الجاحظ في الرد على النصارى ] فصل منه : وسنقول في جميع ما ورد علينا من مسائلكم ، وفيما لا يقع إليكم من مسائلهم ، بالشواهد الظاهرة ، والحجج القوية ، والأدلة الاضطرارية ، ثم نسألهم بعد جوابنا إياهم عن وجوه يعرفون بها انتقاض قولهم ، وانتشار مذهبهم ، وتهافت دينهم .