الجاحظ

256

رسائل الجاحظ

وفرعون وإن كان كافرا فلم يكن مجنونا ، ولا كان إلى نقص العقل من بين الملوك منسوبا . على أن الحكم قد يقوم بعقول الملوك بالفضيلة على عقول الرعية . [ 6 - القول أن يحيى بن زكريا ليس له سمي ] وذكرتم أنهم قالوا : تزعمون أن اللّه تعالى ذكر يحيى بن زكريا يخبر أنه : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ، وأنهم يجدون في كتبهم وفيما لا يختلف فيه خاصتهم وعامتهم أنه كان من قبل يحيى بن زكريا غير واحد يقال له يحيى ، منهم : يوحنا بن فرح . [ 7 - القول أن اللّه لم يرسل أنبياء الا من الرجال ] وزعمتم أنهم قالوا لكم : إنكم ذكرتم أن اللّه قال في كتابه لنبيكم : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ، فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، وانما عنى بقوله : أَهْلَ الذِّكْرِ : أهل التوراة ، وأصحاب الكتب يقولون : إن اللّه قد بعث من النساء نبيات ، منهن مريم بنت عمران ، وبعث منهن حنة ، وسارة ، ورفقى . [ 8 - القول أن عيسى تكلم في المهد ] وذكرتم أنهم قالوا : زعمتم أن عيسى تكلم في المهد ، ونحن على تقديمنا له ، وتقريبنا لأمره ، وإفراطنا بزعمكم فيه ، على كثرة عددنا ، وتفاوت بلادنا ، واختلافنا فيما بيننا ، لا نعرف ذلك ولا ندعيه ، وكيف ندعيه ولم نسمعه عن سلف ، ولا ادعاه منا مدع . ثم هذه اليهود لا تعرف ذلك ، وتزعم أنها لم تسمع به إلا منكم ، ولا تعرفه المجوس ، ولا الصابئون ، ولا عباد البددة من الهند وغيرهم ، ولا الترك والخزر ، ولا بلغنا ذلك عن أحد من الأمم السالفة ، والقرون الماضية ، ولا في