الجاحظ

242

رسائل الجاحظ

الخليع ، والاستئثار بالفيء ، واختيار الولاة على الهوى ، وتعطيل الحدود بالشفاعة والقرابة ، من جنس جحد الأحكام المنصوصة والشرائع المشهورة والسنن المنصوبة . وسواء في باب ما يستحق من الكفار جحد الكتاب ورد السنة إذا كانت السنة في شهرة الكتاب وظهوره ، إلا أن أحدهما أعظم وعقاب الآخرة عليه أشد . [ 10 - ادعاء معاوية الخلافة كفر ] فهذه أول كفرة كانت من الأمة ، ثم لم تكن إلا فيمن يدعي إمامتها والخلافة عليها . على أن كثيرا من أهل ذلك العصر قد كفروا بترك إكفاره . وقد أربت عليهم نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا فقالت : لا تسبوه فإن له صحبة ، وسب معاوية بدعة ، ومن يبغضه فقد خالف السنة . فزعمت أن من السنة ترك البراءة ممن جحد السنة . . . ! ؟ [ 11 - جرائم يزيد بن معاوية ] ثم الذي كان من يزيد ابنه ومن عماله وأهل نصرته ، ثم غزو مكة ورمي الكعبة واستباحة المدينة ، وقتل الحسين رضي اللّه عنه في أكثر أهل بيته مصابيح الظلام وأوتاد الإسلام ، بعد الذي أعطى من نفسه ومن تفريق أتباعه والرجوع إلى داره وحرمه أو الذهاب في الأرض حتى لا يحس به أو المقام حيث أمر به ، فأبوا إلا قتله والنزول على حكمهم . وسواء قتل نفسه بيده أو أسلمها إلى عدوه وخير فيها من لا يبرد غليله إلا بشرب دمه . فاحسبوا قتله ليس بكفر ، وإباحة المدينة وهتك الحرمة ليس بجحد ، كي تقولون في رمي الكعبة وهدم البيت الحرام وقبلة المسلمين ؟ فإن قلتم ليس ذلك أرادوا بل إنما أرادوا المتحرز به والمتحصن بحيطانه ! أفما كان في حق البيت وحريمه أن يحصروه فيه إلى أن يعطي بيده ! وأي شيء بقي من رجل قد أخذت عليه الأرض إلا موضع قدمه ! وأحسبوا ما رووا عليه من الأشعار التي قولها شرك والتمثل بها كفر ، شيئا مصنوعا . كيف نصنع بنقر القضيب بين ثنيتي الحسين رضي اللّه عنه ! وحمل بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حواسر على الاقتاب .