الجاحظ

243

رسائل الجاحظ

العارية ، والإبل الصعاب ، والكشف عن عورة علي بن الحسين عند الشك في بلوغه ؟ على أنهم إن وجدوه وقد أنبت قتلوه وإن لم يكن أنبت حملوه ، كما يصنع أمير جيش المسلمين بذراري المشركين ! ؟ وكيف تقولون في قول عبيد اللّه بن زياد لإخوته وخاصته : دعوني أقتله فإنه بقية هذا النسل فأحسم به هذا القرن وأميت به هذا الداء وأقطع به هذه المادة . . . ! ؟ [ 12 - يزيد يستحق اللعنة ] خبرنا : علام تدل هذه القسوة وهذا الغلظ بعد أن شفوا أنفسهم بقتلهم ونالوا ما أحبوا فيهم ؟ أتدل على نصب وسوء رأي وحقد وبغضاء ونفاق ، وعلى يقين مدخول وإيمان مخروج أم تدل على الاخلاص وعلى حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم والحفظ له وعلى براءة الساحة وصحة السريرة ! ! فإن كان على ما وصفنا لا يعدو الفسق والضلال ، وذلك أدنى منازله . فالفاسق ملعون ومن نهى عن شتم الملعون فملعون . [ 13 - مزاعم النابتة ] وزعمت نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا أن سب ولاة السوء فتنة ، ولعن الجورة بدعة ، وإن كانوا يأخذون السمي بالسمي والولي بالولي والقريب بالقريب ، وأخافوا الأولياء ، وأمنوا الأعداء ، وحكموا بالشفاعة والهوى ، وإظهار القدرة والتهاون بالأمة ، والقمع للرعية ، والتهم في غير مداراة ولا تقية ، وإن عدا ذلك إلى الكفر وجاوز الضلال إلى الجحد فذاك أضل ممن كف عن شتمهم والبراءة منهم . على أنه ليس من استحق اسم الكفر بالقتل كمن استحق برد السنة وهدم الكعبة . وليس من استحق اسم الكفر بذلك كمن شبه اللّه بخلقه ، وليس من استحق الكفر بالتشبيه كمن استحقه بالتجوير . والنابتة في هذا الوجه أكفر من يزيد وأبيه وابن زياد وأبيه . ولو ثبت أيضا على يزيد أنه تمثل بقول ابن الزبعرى : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لاستطاروا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تسل