الجاحظ

224

رسائل الجاحظ

وواحد يتضمن إدراك المرء المباشر لذاته ، وواحد يتعلق بالأخبار ، وواحد يتعلق بتوجيه الخطاب ، واثنان يتعلقان بالقدم والحدوث . وقد أغفل ما يتعلق بالعلوم الدينية والعقلية . ( 7 ) جميع آراء المعتزلة التي ذكرها الجاحظ حول المعرفة فاسدة . ويعد بقول الحقيقة في سياق كلامه على المعربة . ( 8 ) يناقش الجاحظ رأي النظام القائل أن العلم باللّه يكتسبه الإنسان اكتسابا ، إن الذين يعتقدون خلاف ذلك هم على حق أو على باطل . فإن كانوا على حق كان رأي النظام . باطلا وإن كانوا على بطل فكيف نميز اعتقادهم عن اعتقاد خصومهم ؟ ( 9 ) يعلن الجاحظ فكرة هامة وهي : إن اطمئنان القلب وسكونه ليسا علامة الحق وهذه الفكرة سيقول الغزالي بعكسها فيما بعد عندما يحدد العلم اليقيني بأنه العلم الذي لا يخالطه الشك . ( 10 ) كذلك ليس استشهاد الضرورات علامة للحق ، لأن المبطل يدعي كالمحق أنه استشهد الضرورات لأن « من شأن الناس أن يستدلوا على الباطن بالظاهر إذا أرادوا النظر والقياس ، ثم هم بعد ذلك يخطئون ويصيبون » . وسنرى الغزالي مرة أخرى يلجأ إلى مفهوم الضرورة في رده على الفلاسفة حول مسألة قدم العالم . ( 11 ) الدليل على فساد المبدأ المذكور أعلاه أي استشهاد الضرورات كعلامة للحق هو اختلاف أصحاب النظام ذاتهم حول المسألة الواحدة وكل منهم يدعي أنه على حق لأنه استشهد الضرورات . ينبغي أن نلاحظ أن المعتزلة على الرغم من انتمائهم إلى مدرسة فكرية واحدة وإجماعهم على الأصول الخمسة ، العدل والتوحيد والمنزلة بين المنزلتين والوعد والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كانوا يختلفون في مسائل كثيرة وينتقد بعضهم بعضا نقدا شديدا . فالجاحظ مثلا ينتقد من سبقوه أو عاصروه حول نظرية المعرفة كما نرى في هذه الرسالة ، والذين جاءوا بعده انتقدوه بدورهم لقوله ان المعرفة طباع كما يتضح من رد الجبائي والقاضي عبد الجبار عليه في كتاب المغني الذي الفه هذا الأخير . ( 12 ) يعلن الجاحظ أنه بعد مناقشة آراء بشر بن المعتمر والنظام وسواهما سيقول رأيه الخاص حول المعرفة والاستطاعة والتكليف . ( 13 ) إن اللّه لا يكلف الإنسان شيئا إلا إذا كان مستطيعا فعل ذلك الشيء . ولا يكون مستطيعا إلا إذا توافرت فيه شروط هي صحة الجسم واعتدال المزاج والمعرفة بكيفية الفعل . ( 14 ) الحرية تعني بنظر الجاحظ القدرة على اختيار الشيء أو استطاعة فعله . ولا يكون