الجاحظ

225

رسائل الجاحظ

الإنسان حرا إلا إذا تعادلت فيه قوتا العقل والشهوة . فمتى كانت القوتان متكافئتين كان الفعل اختيارا وإذا تغلبت إحداهما على الأخرى حدث الفعل اضطرارا . وهذه نظرية أصيلة وهامة ابتدعها الجاحظ تستحق الاعجاب . راجع حول هذا الموضوع كتابنا « المناحي الفلسفية عند الجاحظ فصل الجاحظية » . ( 15 ) معرفة اللّه تتم بواسطة الأنبياء . وينفي الجاحظ معرفة اللّه بأدلة أخرى بالحركة والسكون والاجتماع والافتراق والزيادة والنقصان . والمعروف أن أرسطو أقدم من قال بدليل الحركة وتابعه فيه الفلاسفة العرب . ويدعي أن بعض الموحدين أتوا بأدلة تكلفوها ولم يكونوا بحاجة إليها . وينبغي أن نتساءل هنا : ألم يبحث الجاحظ نفسه عن أدلة أخرى عدا حجج النبوة ، على وجود الخالق كما فعل في كتاب « الحيوان » عندما اعتبر الحيوانات دليلا على حكمة الخالق ؟ ( 16 ) معرفة صدق الرسل اضطرارية وليست مكتسبة ، لأن تجارب الطفل تجعله قادرا على التمييز بين الصدق والكذب . ( 17 ) تجارب الطفل ليست إرادية أو قصدية كتجارب البالغين وإنما هي تجارب عفوية اضطرارية تتم طبعا دون وعي وإرادة في الطفل . « إن التجربة على ضربين : أحدهما أن يقصد الرجل إلى امتحان شيء ليعرف مخبره كما عرف منظره ، والآخر أن يهجم على علم ذلك من غير قصد » . ( 18 ) البلوغ معناه استحكام المعارف عند الطفل وحيازة القدرة على التمييز بما في ذلك التمييز بين الصدق والكذب « لقد عدل اللّه طبعه وأحكم صنعه ووفر أسبابه فلا يحتاج عند معاينته رسولا يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويفلق البحر إلى تفكير ولا تمثل ولا امتحان ولا تجربة . . . » . أنظر حول نظرية المعرفة عند الجاحظ كتابنا « المناحي الفلسفية عند الجاحظ » ( دار الطليعة ، بيروت ، 1980 ، ص 139 - 167 ) .