الجاحظ

187

رسائل الجاحظ

وتوكيد المبشر يحتاج من الأعلام إلى دون ما يحتاج إليه المبتدئ لأصل الملة والمظهر لغرض الشريعة الناقل للناس عن الضلال القديم والعادة السيئة والجهل الراسخ ، فلذلك اكتفى بشهرة أعلامه وشرائعه من شهرة بيته وشرف حسبه ، لأنه لا ذكر إلا وهو خامل عند ذكره ، ولا شرف إلا وهو وضيع عند شرفه . [ 11 - رأي يقول بتعدد الأئمة ] فصل منه يحكي فيه قول من يجيز أكثر من امام واحد : زعم قوم أن الإمامة لا تجب لرجل واحد بعينه من رهط واحد ، ولا لواحد من عرض الناس وإن كان أكثرهم فضلا وأعظمهم عن المسلمين غناء بعد أن يكون فردا في الإمامة لا ثاني له . وأن الناس إن تركوا أن يقيموا إماما واحدا جاز لهم ذلك ، ولم يكونوا بتركه ضالين ولا عاصين ولا كافرين . فإن أقاموه كان ذلك رأيا رأوه وغير مضيق عليهم تركه ، ولهم أن يقيموا اثنين ، وجائز لهم أن يقيموا أكثر من ذلك ، ولا بأس أن يكونوا عجما وموالي ، ولكن لا بد من حاكم واحدا كان أو أكثر على [ كل ] حال . ولا يجوز أن يكون الرجل حاكما على نفسه وقائما عليها بالحدود . ولم يقل أحد البتة أن من الحكم والحاكم بدا ، ولكنهم اختلفوا في جهاتهم ومعانيهم وقالوا : وأي ذلك كان من إقامة الواحد والاثنين أو أكثر من ذلك فعلى الناس الكف عن محارمهم وترك الأصل والتناجي فيما بينهم والتخاذل عند الحادثة تنوبهم من عدو يدهمهم من غيرهم أو خارب يخيف سبلهم من أهل دعوتهم ، وعليهم فيما شجر بينهم إعطاء النصفة من أنفسهم بالغا ما بلغ في عسر الأمر ويسره ، وعلى كل رجل في داره وبيته وقبيلته وناحيته ومصره إذا كان مأمونا ذا صلاح إذا ثبت عنده على أخيه أو صاحبه أو جاره أو حاشيته من خدمه حد أو حكم جناه جان عليهم على نفسه أو ظلم ركبه من غيره إقامة ذلك الحكم أو الحد عليه إذا أمكنه مستحقه ، الا أن يكون فوقه كافّ قد أجزى عليه ، وعلى المجترح للذنب الموجب على نفسه الحد والمستحق له إمضاء الحكم في بدنه وماله والإمكان من نفسه ، وأن لا يعوذ بقوة ولا يروغ بحيلة ولا يسخط حكم التنزيل فيما نزل به وفيما هو بسبيله