الجاحظ
165
رسائل الجاحظ
[ 1 - مقدمة ] ثبتك اللّه بالحجة ، وحصن دينك من كل شبهة ، وتوفاك مسلما ، وجعلك من الشاكرين : قد أعجبني حفظك اللّه استهداؤك العلم وفهمك له ، وشغفك بالانصاف وميلك إليه ، وتعظيمك الحق وموالاتك فيه ، ورغبتك عن التقليد وزرايتك عليه ، ومواترة كتبك على بعد دارك وتقطع أسبابك وصبرك إلى أوان الامكان ، واتساعك عند تضايق العذر . [ 2 - مقتطفات من الرسالة التي تلقاها الجاحظ ] وفهمت حفظك اللّه كتابك الأول وما حثثت عليه من تبادل العلم والتعاون على البحث والتحاب في الدين والنصيحة لجميع المسلمين . وقلت : اكتب إلي كتابا تقصد فيه إلى حاجات النفوس وإلى صلاح القلوب وإلى معتلجات الشكوك وخواطر الشبهات ، دون الذي عليه أكثر المتكلمين من التطول ومن التعمق والتعقيد ، ومن تكلف ما لا يجب وإضاعة ما لا يجب ، وقلت : كن كالمعلم الرفيق والمعالج الشفيق الذي يعرف الداء وسببه والدواء وموقعه ويصبر على طول العلاج ولا يسأم كثرة الترداد . وقلت : اجعل تجارتك التي إياها تؤمل وصناعتك التي إياها تعتمد إصلاح الفاسد ورد الشارد . وقلت : ولا بد من استجماع الأصول ومن استيفاء الفروع ومن حسم كل خاطر وقمع كل ناجم وصرف كل هاجس ودفع كل شاغل حتى