الجاحظ

158

رسائل الجاحظ

هامش حجج النبوة ( 1 ) في المقدمة يعدد الجاحظ المسائل التي سيعالجها في الرسالة أهمها التفريق بين الحجة والشبهة وحجج النبوة وأنواع الاخبار والحاجة إليها واخلاق الناس وشرائع الأنبياء وأسباب إذاعة الاخبار ويعد بأنه سيقسم الاخبار ويجعلها مراتب ثم يذكر حجج الرسول ثم يبحث في أجناس الآثار ومنازلها . ولم يف الجاحظ بكل ما وعد ، فلا نجد في رسالته كلاما في الآثار وأجناسها ومراتبها ، وربما بحث هذا الموضوع ولكن آفة الضياع أتت عليه وهذا هو الأرجح لأن الرسالة لم تصلنا كاملة . ( 2 ) يعرف الحجة ويبين أنواعها . الحجة هي الدليل ، وهي نوعان : العيان والخبر . فهناك إذا مستدل ودليل ، المستدل هو العقل والدليل يكون عيانا أو خبرا ، والعيان والخبر أصلا الاستدلال والاستدلال هو الفرع . ودلائل النبوة هي علامات النبي وبراهينه وآياته وصنوف بدائعه وأنواع عجائبه . ( 3 ) لم أهمل السلف جمع حجج النبوة ؟ مسألة تقلق الجاحظ فيحاول معرفة أسباب ذلك الاهمال والاغفال . ويبدي عدم رضاه عن ذلك الاهمال ويقول : لو أن السلف جمعوا حجج النبوة كما جمعوا القرآن لما استطاع اليوم دفعها أو الطعن فيها أو الشك فيها الزنادقة والدهريون والمجان وضعفاء العقول والاحداث المغرورون . ويشير الجاحظ إلى الفئات التي تثير الشكوك حول الدين في نفوس الجهال والعامة والاحداث وتتمثل بالمشركين والمجوس « والدخلاء الذين نطقوا بألسنتنا » يعني بهم الأعاجم أو غير العرب . ( 4 ) لم يجمع السلف الحجج لظهورها واستفاضة أمرها . وإذا كان الأمر كذلك اي إذا كانت الحجج ظاهرة واضحة فلم شك فيها الجهال والاحداث والسفهاء والخلفاء ؟ يعزو الجاحظ ذلك إلى قلة مبالاة هؤلاء وحداثتهم كما يعزوه إلى اهتمامهم بدقيق الكلام قبل علمهم بجليله فعجزت عقولهم عن فهمه وضلوا السبيل . وهو يعني بدقيق الكلام المسائل الفلسفية وبجليل الكلام المسائل الدينية . ( 5 ) وربما كان سبب عدم جمع الحجج هو صرف اللّه الاسلاف عن هذا العمل « ليمتحن غيرهم