الجاحظ
157
رسائل الجاحظ
يعرفها إلا الخاصة ، ومتى ذكرت الخاصة فالعامة في ذلك مثل الخاصة . وهي الأخلاق والأفعال التي لم تجتمع لبشرى قط قبله ، ولا تجتمع لبشري بعده ، وذلك أنا لم نرو ولم نسمع لأحد قط كصبره ولا كحلمه ولا كوفائه ولا كزهده ولا كجوده ولا كنجدته ولا كصدق لهجته وكرم عشرته ، ولا كتواضعه ولا كعلمه ولا كحفظه ولا كصمته إذا صمت ولا كقوله إذا قال ولا كعجيب منشئه ولا كقلة تلونه ولا كعفوه ولا كدوام طريقته وقلة امتنانه . ولم نجد شجاعا قط إلا وقد جال جولة وفرفرة وانحاز مرة من معدودي شجعان الإسلام ومشهوري فرسان الجاهلية كفلان وفلان . وبعد فقد نصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهاجر معه قوم ولم نر كنجدتهم نجدة ولا كصبرهم صبرا ، وقد كانت لهم الجولة والفرة ، كما قد بلغك عن يوم أحد وعن يوم حنين وغير ذلك من الوقائع والأيام ، فلا يستطيع منافق ولا زنديق ولا دهري أن يحدث ان محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم جال جولة قط أو فرفرة قط أو خار عن غزوة أو هاب حرب من كاثره .