الجاحظ

133

رسائل الجاحظ

رضا لما اجتمع عليه أول هذه الأمة وآخرها . وإن أمرا اجتمعت عليه المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة لظاهر الصواب واضح البرهان على اختلاف أهوائهم وبغيتهم لكل ما ورد عليهم . فان قال قائل : هذه الروافض بأسرها تأبى ذلك وتنكره وتطعن فيه وترى تغييره ؟ قلنا : إن الروافض ليست منا بسبيل ، لأن من كان أذانه غير أذاننا وصلاته غير صلاتنا وطلاقه غير طلاقنا وعتقه غير عتقنا وحجته غير حجتنا وفقهاؤه غير فقهائنا وإمامه غير إمامنا وقراءته غير قراءتنا وحلاله غير حلالنا وحرامه غير حرامنا فلا نحن منه ولا هو منا . ولأي شيء جانب عن قراءة ابن مسعود ؟ فو اللّه ما كان أحد أفرط في العمرية منه ولا أشد على الشيعة منه ! ولقد بلغ من حبه لعمر رضي اللّه تعالى عنه أن قال : لقد خشيت اللّه تعالى في حبي لعمر ! فلم يحامون عنه وهو كان شجاهم لو أدركهم ؟ فصل منه : فأمن اللّه رجلا فارقهم ولزم الجماعة ، فإن فيها الانس والحجة ، وترك الفرقة فان فيها الوحشة والشبهة . والحمد للّه الذي جعلنا لا نفرق بين أئمتنا كما جعلنا لا نفرق بين أنبيائنا . [ 8 - الغرض من جمع الحجج ] فصل منه : والذي دعانا إلى تأليف حجج الرسول ونظمها وجمع وجوهها وتدوينها أنها متى كانت مجموعة منظومة نشط لحفظها وتفهمها من كان عسى أن لا ينشط لجمعها ولا يقدر على نظمها وجمع متفرقها ، وعلى اللفظ المؤثر عنها ، ومن كان عسى أن لا يعرف وجه مطلبها والوقوع عليها ، ولعل بعض الناس يعرف بعضها ويجهل بعضها ، ولعل بعضهم وإن كان قد عرفها بحقها وصدقها فلم يعرفها من أسهل طرقها وأقرب وجوهها ، ولعل بعضهم أن يكون قد كان عرف فنسي أو تهاون بها فعمي ، بل لا نشك أنها إذا كانت مجموعة محبرة مستقصاة مفصلة إنها ستزيد في بصيرة العالم ، ويجمع الكل لمن كان لا يعرف إلا البعض ويذكر الناس ويكون عدة على الطاعن ، ولعل بعض من ألحد في دينه وعمي عن رشده وأخطأ موضع حظه أن يدعوه العجب بنفسه والثقة بما عنده إلى أن يلتمس قراءتها ليتقدم في