الجاحظ
132
رسائل الجاحظ
اقتضى دينا له عند حلول أجله أو طلق زوجته وما دخل بها لكان ذلك له والحق فعل . وغير ذلك الحق أولى به . وكيف لا يكون أولى به وهو أحسن والثواب فيه أعظم وإلى سلامة الصدور أقرب ؟ وقد يكون الأمران حسنين وأحدهما أقبح . وبعد فعلى الناس طاعة الأئمة في كل ما أمروا به إلا فيما تبين أنه معصية ، فأما غير ذلك فإنه واجب مفروض ولازم غير مدفوع . وعلموا أيضا أنهم لا يبقون إلى آخر الزمان وأن من يجيء بعدهم لا يقوم مقامهم ولا يفصل الأمور تفصيلهم ، ولو عرفوا كمعرفتهم وأرادوا ذلك كارادتهم لما أطيعوا كطاعتهم . وعلموا أن الأكاذيب والبدع ستكثر وأن الفتن ستفتح ، وأن الفساد سيفشو فكرهوا أن يجعلوا للمتطرقين علة ولأهل الزيغ حجة ، بل لا شك أنهم لو تركوا الناس عامة يقرءون على حرف فلان وكلما أجاز فيه فلان عن فلان لألحق قوم في آخر الزمان بهم من ليس منهم ولا يجري مجراهم ولا يجوز مجازهم . فصل منه : ولو كان زيد من آل أبي العاص أو من عرض بني أمية لوجد ابن مسعود متعلقا ، ولو كان بدل زيد عبد الرحمن بن عوف لوجد إلى القول سبيلا ، ولو كان [ غير ] ابن مسعود رجلا من بني هاشم لوجد للطعن موضعا ، ولو كان عثمان رضي اللّه تعالى عنه استبد بذلك الرأي على علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه وسعد وطلحة والزبير رحمهم اللّه وجميع المهاجرين والأنصار لوجد للتهمة مساغا . فأما والأمر كما وصفنا وبينا فما الطاعن على عثمان إلا رجل أخطأ خطة الحق وعجل على صاحبه ، ولكل بني آدم من الخطأ نصيب واللّه عز ذكره يغفر له ويرحمه . والذي يخطئ عثمان في ذلك فقد خطأ عليا وعبد الرحمن وسعدا والزبير وطلحة وما عليه الصحابة . ولو لم يكن ذلك رأي علي لغيره ، ولو لم يمكنه التغيير لقال فيه ، ولو لم يمكنه في زمن عثمان لأمكنه في زمن نفسه ، وكان لا أقل من إظهار الحجة إن لم يملك تحويل الأمة ، وكان لا أقل من التجربة إن لم يكن من النجح على ثقة ، بل لم يكن لعثمان في ذلك ما لم يكن لجميع الصحابة وأهل القدم والقدوة . ومع أن الوجه فيما صنعوا واضح بل لا نجد لما صنعوا وجها غير الإصابة والاحتياط والاشفاق والنظر للعواقب وحسم طعن الطاعن . ولو لم يكن ما صنعوا للّه تعالى فيه