الجاحظ

102

رسائل الجاحظ

عنقها إبريق فضة وكأن ساقها جمارة وكأن شعرها العناقيد وكأن أطرافها المداري ، وما أشبه ذلك . وهناك أسباب أخر بها يكون الحب والبغض . [ 14 - صفات المرأة الجميلة ] فصل منه : وقد علم الشاعر وعرف الواصف أن الجارية الفائقة الحسن أحسن من الظبية وأحسن من البقرة وأحسن من كل شيء تشبه به ، ولكنهم إذا أرادوا القول شبهوها بأحسن ما يجدون ، ويقول بعضهم : كأنها الشمس وكأنها القمر والشمس وإن كانت بهية فإنما هي شيء واحد ، وفي وجه الجارية الحسناء وخلقها ضروب من الحسن الغريب والتركيب العجيب ، ومن يشك أن عين المرأة الحسناء أحسن من عين البقرة ، وأن جيدها أحسن من جيد الظبية ، والأمر فيما بينهما متفاوت ، ولكنهم لو لم يفعلوا هذا وشبهه لم تظهر بلاغتهم وفطنتهم . فصل منه : ورأيت أكثر الناس من البصراء بجواهر النساء الذين هم جهابذة هذا الأمر يقدمون المجدولة . والمجدولة من النساء تكون في منزلة بين السمينة والممشوقة ، ولا بد من جودة القد وحسن الخرط واعتدال المنكبين واستواء الظهر ، ولا بد من أن تكون كاسية العظام بين الممتلئة والقضيفة ، وإنما يريدون بقولهم مجدولة : جودة العصب وقلة الاسترخاء وأن تكون سليمة من الزوائد والفضول . ولذلك قالوا : خمصانة وسيفانة وكأنها جان وكأنها جدل عنان وكأنها قضيب خيزران . والتثني في مشيها أحسن ما فيها ، ولا يمكن ذلك الضخمة والسمينة وذات الفضول والزوائد ، على أن النحافة في المجدولة أعم ، وهي بهذا المعنى أعرف ، وهي بهذا المعنى تحبب على السمان الضخام وعلى الممشوقات والقضاف ، كما تحبب هذه الأصناف على المجدولات . وقد وصفوا المجدولة بالكلام المنثور فقالوا : أعلاها قضيب وأسفلها كثيب . [ 15 - عيوب الكتاب ] فصل منه : كنا نحب أن يخرج هذا الكتاب تاما ويكون للاشكال الداخلة فيه