ابن حزم

78

رسائل ابن حزم الأندلسي

ونقل ما خصه ؛ ونحن الذين قبلنا منهم حقاً ، وإنما ترك توقيفهم ( 1 ) ورفض القبول منهم واتهمهم من اطرح جميع أقوالهم ، ولم يلتف إليها ، ولا اشتغل إلا قول مالك وحده ، وحكم عليهم رأي مالك واختياره ، فهذا هو المتهم لهم حقاً ، لا من لم يخالف إجماعهم ولا حكم في اختلافهم أحداً ( 2 ) غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلأي أقوالهم حكم النبي صلى الله عليه وسلم قال به ، والحمد لله رب العالمين . 5 - ثم قالوا : " فوجب لهذا الطالب المجتهد الاقتداء بهم وسلوك طريقتهم والأخذ بسيرتهم إذ عنهم أخذ دينهم ، وهم الناقلون إليه شريعته نقل كافة عن كافة ، ونقل واحد عن كافة ، ونقل كافة عن واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكرم " . فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إن قولهم : وجب لهذا الطالب المجتهد الاقتداء بهم ، وسلوك طريقتهم ، والأخذ بسيرتهم فصحيح إن فعلوه ، وحق إن عملوا به ، ونحن نسألهم ونناشدهم الله ما الذي يدينون به ربهم تعالى : أهو ما ( 3 ) وردهم عن الصحابة والتابعين ، أو ما وجدوا في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك فغن قالوا : بما جاءنا عن الصحابة ، كذبوا كذباً يستحقون به المقت من الله تعالى ، ومن [ 175 / أ ] كل من سمعهم . فإن قالوا : بل بما جاءنا من رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة ، فليعلموا أنهم لم يقتدوا بالصحابة والتابعين والسلف المرضيين ، ولا سلكوا طريقهم ، ولا أخذوا بسيرتهم . وإن قالوا : إن مالكاً ( 4 ) لم يخالف طريقة الصحابة والتابعين ، قيل لهم : ما مالك بهذا أولى ممن خالفه كسفيان الثوري والليث والأوزاعي وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، ومن ادعى على هؤلاء وغيرهم أنهم ( 5 ) كلهم خالفوا الصحابة والتابعين ، حاشا مالكاً وحده ، قالوا الكذب والباطل ، ولم ينفكوا ممن عكس عليهم هذه الدعوى الكاذبة فنسب إلى مالك ما نسبوه هم إلى غير مالك ، وحاشا لله من هذا ، بل كل امرئ منهم مجتهد لنفسه يصيب ويخطئ ، وواجب عرض أقوالهم على القرآن والسنة ، فلأيها شهد القرآن والسنة أخذ بقوله وترك ما عداه . وقد بينا ان سيرة الصحابة والتابعين وطريقهم هي الاجتهاد ، وطلب سنن النبي صلى الله عليه ولسم ولا مزيد ،

--> ( 1 ) ص : نزل توفيقهم . ( 2 ) ص : أحد . ( 3 ) ص : بما . ( 4 ) ص : مالك . ( 5 ) ص : أن .