ابن حزم
59
رسائل ابن حزم الأندلسي
وسليمان ويوسف على قول [ 157 ب ] هؤلاء الكفرة ، لعنهم الله ، ولدوا ( 1 ) لغير رشدة ، لعن الله قائل هذا معتقداً له ومصدقاً له . 39 - ومن عجائبهم أنهم يقرون في كتابهم المسمى بالتوراة ان السحرة فعلوا بالرقي المصري مثلما فعل موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم من قلب العصا حية ، ومن قلب ماء النيل ، ومن استجلاب ( 2 ) الضفادع ، حاشا البعوض فلم يقدروا عليه ( 3 ) . 40 - قال أبو محمد : لو صح هذا ، وأعوذ بالله ، وأعوذ بالله ، لما كان بين موسى عليه السلام والسحرة فرق إلا قوة العلم والتمهر في الصناعة فقط ، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من أن يكون آدمي يقدر بصناعته على خرق عادة ، أو قلب عين ، وننكر ان الله تعالى يولي ذلك أحداً غير الأنبياء صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً ، الذين جعل الله تعالى ظهور المعجزات عليهم شاهداً لصدقهم . 41 - ومن عجائبهم قولهم في نقل أحبارهم الذي هو عندهم بمنزلة ما قال الأنبياء : إن فرعون كان بنى في المفاز صنماً يقال له باعل صفون ( 4 ) ، وجعله طلسماً باستجلاب بعض قوى الأجرام العلوية ، ليحير ( 5 ) به كل هارب من أرض مصر ، وان ذلك الطلسم حير موسى وهارون وجميع بني إسرائيل حتى تاهوا أربعين سنة في فحص التيه إلى أن ماتوا ( 6 ) ملوكهم في المفاز ، أولهم عن آخرهم ، حاشا يوشع بن نون الافراهيمي ، وكالب بن يوفنا اليهوذاني ( 7 ) . فتباً وسحقاً لكل عقل يزعم صاحبه ان صناعة آدمية وحيلة سحرية غلبت قوة الله تعالى ، وأعجزت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات تائهاً في المفاز حائراً في القفار . 42 - ومن تكاذيبهم قولهم في الكتاب الذي يسمونه " التوراة " : ان الله تعالى قال لهم : سترثون الأرض المقدسة وتسكونها في الأبد . ونحن نقول : معاذ الله أن يقول
--> ( 1 ) ص : وولدا . ( 2 ) ص : استحلاب . ( 3 ) في قصة موسى وقلب العصا حية وقلب ماء النيل . الخ انظر سفر الخروج 8 : 18 - 190 " وفعل كذلك الفراعون بسحرهم ليخرجوا البعوض فلم يستطيعوا ، وكان البعوض على الناس وعلى البهائم ، فقال العرافون لفرعون هذا إصبع الله " ؛ وراجع الفصل 1 : 154 . ( 4 ) ص : ياغن صفون ، والتصويب من الفصل 1 : 218 . ( 5 ) ص : ليجير . ( 6 ) ماتوا : كذا في ص . ( 7 ) ص : يوقنا اليهوداني ؛ وفي ( ع ) يفنة القنزي ، وهو يهوذاني لأنه من سبط يهوذا .