ابن حزم
60
رسائل ابن حزم الأندلسي
الله تعالى الكذب ، وقد ظهر هذا الوعد ، فما سكنوه في [ 158 / أ ] الأبد وما عمروه إلا مدة يسيرة من آباد الأبد ، ثم أخلوه وأخرجوا عنه وورثه الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم . 43 - ومن عجائبهم قولهم فيه : إن الله عز وجل قال لموسى : إذا أراد بنو إسرائيل الخروج عن مصر أن يأخذ أهل كل بيت من بني إسرائيل خروفاً أو جدياً ( 1 ) ويذبحونها مع الليل ويأخذون من دمائها ويمسون بها أبوابهم وعتب بيوتهم ، ثم قال : قلت سأمسح بأرض مصر هذه الليلة ، وأهلك كل بكر ولد بأرض مصر من أبكار الآدميين وبكور ( 2 ) نتاج المواشي ، واحكم في مصر أنا السيد وعند ذلك يكون الدماء . الدم لكم في البيوت التي تكونون فيها ، فإذا نظرت إلى ذلك تجاوزكم ولا يصل إليكم ضر . ثم قال بعد أسطار حاكياً عن موسى أنه قال لبني إسرائيل ( 3 ) : اذهبوا وليذبح أهل كل بيت منكم الضأن ، وعيدوا واصبغوا في دمائها رانا ( 4 ) ، ورشوا به أبوابكم وأعتابكم ولا يخرج أحد عن باب بيته إلى الصبح ، فإن السيد سيمسخ ويهلك المصريين ، فإذا نظر إلى الدم على العتب وفي الأبواب لم يجاوز الباب ، ولا يأذن للقاتل ( 5 ) بالدخول إلى بيوتكم وقتلكم . 44 - قال أبو محمد : فيكون أسخف من عقول [ من ] ينسبون إلى الله تعالى مثل هذا الكلام الفاسد أو ترى الله عز وجل لا يعرف أبوابهم حتى يجعل عليها علامات ! إن هذا لعجب . لو عقل هذا المجنون لشغله هذا السخام الذي في دينه الذي يباهي به ، عن التعرض للحقائق يروم إبطالها ، فكان كما قال الله عز وجل : { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } ( الصف : 8 ) .
--> ( 1 ) ص : وجدياً . ( 2 ) ص : ويكون . ( 3 ) تأخذونه من الخرفان أو من المواعز . ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي يأكلونه فيها . فإني أجتاز في أرض مصر هذه الليلة وأضرب كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم . وأضع أحكاماً بكل آلهة المصريين . أنا الرب . ويكون لكم علامة الدم على البيوت التي أنتم فيها فأرى الدم وأعبر عنكم ، فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين أضرب أرض مصر فدعا موسى جميع شيوخ بني إسرائيل وقال لهم : اسحبوا وخذوا لكم غنماً بحسب عشائركم واذبحوا الفصح . وخذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي في الطست ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذي في الطست . وأنتم لا يخرج أحد منكم من باب بيته حتى الصباح فإن الرب يجتاز ليضرب المصريين ، فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب . ( خروج 12 : 5 - 23 ) . ( 4 ) رانا : كذا وردت ولعلها " زوفا " كما ورد في الحاشية السابقة . ( 5 ) ص : للقبائل ، وفي ( ع ) : المهلك .