ابن حزم

182

رسائل ابن حزم الأندلسي

غالب المعروف بابن التياني في اللغة ( 1 ) ، لم يؤلف مثله اختصاراً وإكثاراً وثقة نقل ، وهو أظن في الحياة بعد . وهاهنا قصة لا ينبغي أن تخلو رسالتنا منها ، وهي : أن أبا الوليد عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضي حدثني أن أبا الجيش مجاهداً صاحب الجزائر ودانية وجَّه إلى أبي غالب أيام غلبته على مرسية ، وأبو غالب ساكن بها ، ألف دينار أندلسية ، على أن يزيد في ترجمة الكتاب المذكور " مما ألفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد " فرد الدنانير وأبى من ذلك ولم يفتح في هذا باباً البتة وقال : والله لو بذل لي الدنيا على ذلك ما فعلت ، ولا استجزت الكذب ، لأني لم أجمعه له خاصة ، بل لكل طالب [ عامة ] ( 2 ) فاعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها ، واعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها . ومنها كتاب أحمد بن أبان بن سيد ( 3 ) في اللغة المعروف بكتاب " العالم " نحو مائة سفر على الأجناس ، في غاية الايعاب ، بدأ بالفلك ، وختم بالذرة ، وكتاب النوادر ( 4 ) لأبي علي إسماعيل بن القاسم وهو مُبار لكتاب الكامل لأبي العباس المبرد ، ولعمري لئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحواً وخبراً ، فإن كتاب أبي علي أكثر لغة وشعراً . وكتاب الفصوص لصاعد بن الحسن الربعي ( 5 ) وهو جار في مضمار الكتابين المذكورين . ومن الانحاء تفسير الجرفي ( 6 ) لكتاب الكسائي حسن في معناه ، وكتاب ابن سيده في ذلك المنبوز ب " العالم والمتعلم " وشرح له لكتاب الأخفش ( 7 ) . 12 - ومما ألف في الشعر ( 8 ) : كتاب عبادة بن ماء السماء في أخبار شعراء

--> ( 1 ) الجذوة : 172 ، 380 وقد نقل الحكاية عن مجاهد العامري وابن التياني . وانظر أيضاً الصلة 1 : 122 وكتاب ابن التياني يسمى تلقيح العين . ( 2 ) زيادة من الجذوة . ( 3 ) الجذوة : 110 ، والصلة : 14 وكان صاحب الشرطة بقرطبة ، أخذ عن القالي كتاب النوادر ، وتوفي سنة 382 وترجم له صاحب الجذوة مرة أخرى تحت " ابن أسيد " : 381 ونقل ما قاله ابن حزم هنا . ( 4 ) هو المشهور باسم " كتاب الأمالي " ؛ ونقل الحميدي : 156 ما قاله فيه ابن حزم . ( 5 ) ترجمة صاعد في الجذوة : 223 ، والبغية رقم : 852 والذخيرة 1 / 4 : 8 . ( 6 ) في أصول النفح : الحوفي ، والتصحيح عن الجذوة : 384 وضبطه بالجيم وضمها ، وهو في البغية رقم : 1576 . ( 7 ) ترجمة ابن سيده ، رقم 892 في الصلة ( 2 : 396 ) ، وهو صاحب المخصص والمحكم وغيرهما ، وتوفي سنة 458 ، وقد ذكر الحميدي كتاب العالم والمتعلم وشرح كتاب الأخفش عند الكلام على ابن سيد المتقدم الذكر ، ويبدو أن المصادر اضطربت في نسبة هذين الكتابين لتشابه الاسمين ولكن من الغريب أن يذكر ابن حزم مؤلفات ابن سيد في مكانين . ( 8 ) لم يذكر هنا كتاب أشعار الخلفاء من بني أمية لعبد الله بن محمد بن مغيث والد شيخه يونس المعروف بابن الصفار . انظر الجذوة : 235 ، حيث ذكر قصة تأليف هذا الكتاب نقلاً عن ابن حزم .