ابن حزم
151
رسائل ابن حزم الأندلسي
ولاية الواثق وولي بعد المعتصم : أبو جعفر هارون بن محمد بن هارون بن عبد الله ، فبقي والياً إلى أن مات في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين . وكانت ولايته خمس سنين وثمانية أشهر ، وله إذ مات ستٌ وثلاثون سنة وأشهر ، وكان يذهب مذهب الاعتزال . أُمُّه أُمُّ وَلد ، اسمها : قَرَاطِيس ، رُوميَّة . ولاية المُتَوَكِّل وولي بعد الواثق أخوه : أبو الفضل جعفر بن محمد بن هارون بن محمد ، فأقام والياً إلى أن قُتِل ليلة الأربعاء لأربع خَلَوْنَ لشوال سنة سبع ( 1 ) وأربعين ومائتين . تولى قتله باغر ( 2 ) ويجن التركيان ( 3 ) ، غدراً في مجلسه ، بأمر ابنه المنتصر ، كانت ولايته خمسة عشر عاماً ، غير شهرين ، وقتل وهو ابن اثنتين وأربعين عاماً . أُمه أم ولد ، اسمها : تُركية . ولاية المنتصر وولي بعد المتوكل ابنه : أبو جعفر محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد ، وهو الذي دسَّ على قتل أبيه ، فأقام والياً إلى أن مات لخمس خلون لربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائتين . وكانت ولايته ستة أشهر . وكانت مُدَّة عمره خمساً وعشرين سنة ، وكان يتشيع . أُمُّهُ أُمُّ وَلَد ، اسمها : حبشية ، رومية . وقيل إنما قتل والده لما كان يراه منه ويسمعه من تنقص آل البيت ، وما يسمعه من جلسائه ، كعلي بن الجهم ومن نحا نحوه . وقد كان الرشيد يميل إلى ما يميل إليه المتوكل لكن بغير إفراط ، فقد مدح الرشيد وتنقص أهل البيت في أثناء مدحه بما لا يرضاه ، فكان سبباً لحرمان ذلك الشاعر ولطرده ، ولم يكن المتوكل يكره المبالغة في تنقص أهل البيت .
--> ( 1 ) في الأصل : " تسع " ، وهو خطأ واضح ، إذ إن ابنه - على ما يذكر بعد قليل - مات سنة ثمان وأربعين ومائتين . ( 2 ) في الأصل : باعر . ( 3 ) في الطبري 3 : 1306 : " واجن الأشروسني الصغدي " .