ابن حزم

80

رسائل ابن حزم الأندلسي

أو يقول : دليل الأسى نار على القلب تلفح . . . ودمع على الخدين يهمي ويسفح ويريد أن يصور أن المحبة سرت على مهل ولم تكن بنت ساعة ، فيرى في ذلك قضية تستحق الاستدلال فيقول : يؤكد ذا أنا نرى كل نشأة . . . تتم سريعاً عن قريب نفادها أو يأخذ قضية " عدم جواز حب اثنين في آن " فيقول : فكما العقل واحد ليس يدري . . . خالقاً غير واحد رحمان فكذا القلب واحد ليس يهوى . . . غير فرد مباعد أو مدان ويفيء إلى مذهبه الظاهري في اعتماد النص حين ينكر ورود نص في تحريم الحب : متى جاء تحريم الهوى عن محمد . . . وهل منعه في محكم الذكر ثابت إذا لم أوقع محرماً أتقي به . . . مجيئي يوم البعث والوجه باهت فلست أبالي في الهوى قول لائم . . . سواء لعمري جاهر أو مخافت وكثيراً ما يلجأ في شعره إلى الحوار لأنه مأخوذ بالجدل ، وذلك مبثوث في طوق الحمامة ، وعلى الجملة قد يطول بنا القول لو أردنا التمثيل على كل المظاهر التي ذكرناها في شعره . وقد كان إخوانه يظهرون له إعجابهم بذلك الشعر حتى قال له أحدهم في أبيات نظمها " يجب أن توضع هذه في جملة عجائب الدنيا " والأبيات تعد نسبياً من أحسن شعره ولكنها لا تبلغ من المستوى ما يستحق قولة ذلك الصديق . ولا تقتصر الصعوبة في شعره على تشقيق المعاني المتوهمة ، وركوب التعبير الخشن ، والإشارات الثقافية والتاريخية وإنما تجاوز ذلك إلى صعوبات تتصل بالتلميحات والتعريضات ، وخاصة حين يهجو ، وتدل