ابن حزم
81
رسائل ابن حزم الأندلسي
بعض قصائده في الطوق على أنه جرب المنحى الزهدي في شعره في عهد مبكر ، وأنه كان يطيل في قصائده وخاصة الوعظية والفخرية . وسيزداد نظم ابن حزم للشعر بعد الطوق ، وربما قلل فيه من الحديث عن الحب ، غير أنه أكثر من الوعظيات والفقيهات والدفاع عن مذهبه ومدح الحديث وكتبه ، وزادت البديهة لديه ، حتى ابتعد نظمه عن الشعر الصحيح ، وقد قام تلميذه الحميدي بجمع شعره وترتيبه على حروف المعجم ، ولكن هذا الديوان لم يصلنا . 11 - نثره : من الواضح لمن يقرأ الطوق ان نثر ابن حزم فيه يقف موقف المفارقة من شعره ، فهو أكثر شاعرية ، وأحفل بالحيوية ، وأقل حظاً من المحاكمات الذهنية ، ولا يتعدى هذا النثر ثلاثة طرائق ، تجيء أحياناً مجتمعة في الفصول الطويلة ، فينتقل القارئ فيما بينها نقلات مريحة ، وتلك الطرائق هي التقرير والخبر أو الحكاية والوصف الفني . ويجمع بينها التكثيف المتعمد استجلاباً للقوة في طيعة الأسلوب وطلباً للتأثير ، وإن كانت الحكاية غالباً حظاً من ذلك ، ويليها في الإكثار منه التقرير ثم ينفرد الوصف الفني بالمبالغة في التكثيف . ويتراوح التقرير في حظه من التكثيف بين إقلال وإكثار . وقد نقارن هنا بين قوله في الطاعة : " ومن عجيب ما يقع في الحب طاعة المحب لمحبوبه ، وصرفه طباعه قسراً إلى طباع من يحبه ، وربما يكون المرء شرس الخلق ، صعب الشكيمة ، جموح القياد ، ماضي العزيمة ، حمي الأنف ، أبي الخسف ، فما هو إلا أن يبتسم بنسيم الحب ، ويتورط غمره ، ويعوم في بحره ، فتعود الشراسة لياناً والصعوبة سهالة ، والمضاء كلالة ، والحمية استسلاماً " فهنا يتدرج الأسلوب من الحديث عن الطاعة في جملتين إلى تصوير المحب في ست جمل إلى وصف الحالة عند الوقوع في الحب في ثلاث جمل إلى النتيجة في أربع ( 2 - 6 - 3 - 4 ) وعند السؤال لماذا