ابن حزم
72
رسائل ابن حزم الأندلسي
متفرغات بشهادة ابن حزم نفسه ، وإنما كان فيهن الطبيبة والحجامة والدلالة والماشطة والنائحة والمغنية والكاهنة والمعلمة والعاملة في الغزل والنسيج ( 1 ) ؛ ولكن من الواضح أيضاً أن هذه الفئة من المهن تختلف اختلافاً أصيلاً في أكثرها عن مهن الرجال ، وهي في مجموعها مهن لخدمة النساء أنفسهن ، محافظة على الحجاب الغليظ ، كما أنها مداخل إلى ترسيخ الوساطة بين العشاق . ومن السهل أن يقال بعد ذلك إن جمال المرأة - على مستوى التكوين الطبيعي والقدرة على التحمل - جمال هش لا يعمر طويلاً ، وأنها إذا ابتذلت في الخدمة سارع جمالها إلى الزوال ؛ أما حسن الرجل فإنه أثبت ، وبرهان ذلك أنه يتعرض للهجير ولفح الرياح ، فلا يذوي بسرعة ( 2 ) . فإذا تجاوزنا التكوين الطبيعي إلى رصد التصرفات المتصلة بالعواطف والشهوات وجدنا الجنسين سواء - في رأي ابن حزم - من حيث قدرتهما على قمع الشهوة أو الانقياد لها ، فكل رجل تعرض له امرأة بالحب وتثابر على ذلك واقع ولابد في حبائل الشيطان ، وكل امرأة دعاها رجل بمثل ذلك مستجيبة ما من ذلك بد ( 3 ) . وكذلك هما في الصلاح سواء ، والصالحة من النساء هي التي إذا ضبطت انضبطت ، والصالح هو الذي يتجنب المغريات ( لاحظ الفرق هنا بين من يحتاج إلى من يضبطه ومن يستطيع أن يستعمل إرادته في ضبط نفسه ) فإذا أهملت المرأة وطمح الرجل ببصره لم يعد للصلاح وجود ( 4 ) . وكل من المرأة والرجل يحب " الإعلان الذاتي " والتزين والتعريض ليكسب ود الآخر ، فإذا شعرت المرأة بأن رجلاً يسمع حسها أو يراها " أحدثت حركة فاضلة كانت عنها
--> ( 1 ) الباب 11 ( باب السفير : 142 ) . ( 2 ) باب السلو ( رقم : 27 : 142 ) . ( 3 ) باب قبح المعصية ( رقم : 29 : ص 269 ) . ( 4 ) الباب نفسه : 270 .