ابن حزم

68

رسائل ابن حزم الأندلسي

يميز المحب أو المحبوب بصفة تدل على منزلته الاجتماعية : " فتى من أهل الجدة والحسب " " فتى من أبناء الرؤساء " ، " فتى من أبناء الملوك " " جارية لبعض الرؤساء " " امرأة موسرة ذات جوار وخدم " " فتى بسبب من الرئيس والجارية تحضر مجلس بعض أكابر الملوك " وهكذا ، ومرة يذكر حب شاعر لا ينتمي إلى الطبقة الثرية ( وهو الرمادي ) وإن كان من طبقة برجوازية بحكم ثقافته ، وأخرى حب ن علق بهوى وهو في حال شظف ( ولعل ذلك الشظف كان مرهوناً بظروف معينة ) . وذلك هو القطاع الاجتماعي الذي عرفه ابن حزم بحكم منتماه ونشأته . وفي هذا القطاع تكثر الجواري ، والجارية لفظة تدل في قصص الحب على " الفتاة " ، فإذا رشحت بنوع من الوصف يميزها قطعنا أنها ليست حرة ، كأن يذكر أنها بيعت أو أعتقت ، أو يتحدث عنها بصفة التملك " جارية لي " " جارية لي " فرغب بعض عجائزنا إلى سيدتها " وما أشبه ، وإذا رشحت بوصف من نوع آخر كانت حرة مثل " جارية من ذوات المناصب والشرف من بنات القواد " أو " امرأة من معارفي ومعها جارية من قراباتها " فمثل هذا التحديد يعين أنها حرة . ومن بين إحدى وثلاثين حالة ذكرت فيها الجواري نجد تسع عشرة منها من الرقيق ، واثنتين من الحرائر ، واحدى عشرة حالة مبهمة ليس من السهل أن نقطع إلى أي الفريقين تنتمي ؛ وهذا كله يعتمد على ورود اللفظة نفسها في النص ، فإذا أضفنا إلى ذلك أن اللواتي تزوج بهن بعض الأمراء والخلفاء مثل طروب وغزلان وصبح كن في الأصل جواري من الرقيق ، ارتفع العدد كثيراً ، ولهذا قلت فيما تقدم إن المجتمع الأندلسي كانت تغلب عليه الجواري ، بمعنى أن الرقيق كان كثيراً ، وتلك حقيقة تؤيدها المصادر الأخرى . ولست هنا بصدد المقارنة مع ما كانت عليه الحال في المجتمع المشرقي ، إذ ليس لدي تصور إحصائي أو شبه إحصائي يمكن من ذلك ، ولكن إذا صح ان الجواري كن يغلبن على المجتمع الأندلسي فإن