ابن حزم

50

رسائل ابن حزم الأندلسي

ترتيب انحط انحطاطاً طويلاً " ( 330 ) أو بقوله في من صعد إلى ذروة المحبة بأول نظرة : " فكلما كان ارتقاؤهم فيها سريعاً كان انحطاطهم قريباً " ( 335 ) . 9 - وفي باب الوفاء يجيء تأثر ابن حزم بابن داود ناحياً منحى المخالفة ، فإذا قال مؤلف الزهرة : " فالمحبوب يكون موفياً لمحبه ويكون غادراً بعهده ، والمحب لا يكون موفياً ولا غادراً وإنما يصلح أن يكون المحبوب موفياً وغادراً لأنه يأتيه مختارا " ( 362 ) ( أما المحب فهو غير مختار إلا إذا زالت المحبة فعندئذ يمكن ان يوصف بالوفاء أو بالغدر ) ، وجدنا ابن حزم ينطلق إلى النقيض بقوله : " واعلم أن الوفاء على المحب أوجب منه على المحبوب وشرطه له ألزم ، لان المحب هو البادي باللصوق والتعرض لعقد الأزمة . . فمن أجبره على استجلاب المقة إن لم ينو ختمها بالوفاء لمن أراده عليها " . ثم يلتقيان بالاشادة بالوفاء مع اليأس وخاصة بعد حلول المنايا ، فيجعل ابن داود عنوان الفصل " قليل الوفاء بعد الوفاة اجل من كثيره وقت الحياة " ( 361 ) ويردد ابن حزم هذا المعنى فيقول : " وغن الوفاء في هذه الحالة ( يعني بعد الوفاة ) لأجل وأحسن منه في الحياة ومع رجاء اللقاء " ( الفصل : 22 ) . 10 - ويتقارب المؤلفان من حيث المنحى العام في المقدمة والخاتمة ، فكلاهما في المقدمة يتوجه إلى إلف عزيز ، اقترح فكرة الكتاب ويتطرف ابن داود في المقدمة إلى ذكر الأنبياء ومن جرى عله حب منهم ، ويخلص إلى القول : " والنبيون عليهم السلام والصالحون من أئمة أهل السلام يجل مقدارهم عن أن تذكر للعوام أخبارهم " ( ص : 5 ) ؛ وكان رد الفعل لدى ابن حزم مخالفته في هذا إذ ذكر عددا من الخفاء المهديين والأئمة الراشدين والصالحين والفقهاء " . وهذا باب من تأثير كتاب الزهرة في ابن حزم ، أعني مخالفته ، إذا لم يقتنع بوجهة نظر صاحبه . وتحرز في بعض المواقف تحرز ابن داود حين قال : " وغنما يجب أن نذكر من أخبارهم ما فيه الحزم وإحياء الدين ، وإنما هو شيء كانوا ينفردون به