ابن حزم

51

رسائل ابن حزم الأندلسي

في قصورهم مع عيالهم فلا ينبغي الإخبار به عنهم " وبذلك قطع حبل الإطناب في هذا الموضوع . ثم ردد النظرية الفلسفية التي جاء بها ابن داود في الفصل الأول عن الأكر التي انقسمت . وأما الخاتمة فإنها اتجهت عند ابن حزم وجهة دينية أخلاقية ، فيها تحذير من المعصية وإشادة بفضل العفة ، في فصلين متعاقبين ، مؤيدين بالأحاديث النبوية ، والشعر الزهدي التخويفي التعليمي . وأما الخاتمة عند ابن داود فلها شأن آخر ؛ إذ ليس في كتابه على التحقيق خاتمة ؛ ولكن مؤلفاً يبدأ كتابه في ذكر العشق وأحواله ويجعل نصيب هذا الموضوع من كتابه النصف كاملاً ، ثم يعد بخمسين باباً آخر يذكر فيها الموضوعات الشعرية الباقية من رثاء ومدح وفخر وهجاء ووصف الخ ؛ ثم يجعل الفصول التالية للفصول في الحب مباشرة في تعظيم الله جل شأنه - في ما مدح به الرسول - فيما قاله شعراء الاسلام في أهل بيت النبي ، أقول إن مؤلفاً يفعل ذلك إنما كان يحس بتوجيه ديني بعد إذ أحس أنه أسرف في جعل " الحب " يحتل نصف كتابه ، ولهذا فمن باب الاعتذار غير المقنع قوله : إنه إنما بدأ بالغزل لان الشعراء تجعل التشبيب في صدر كلامها ، وانه لا يريد في تأليفه أن يخرج عن مذهب الشعراء ، وانه لا يصلح إذا انقضى ذكر التشبيب بالغزل ان يقدم على أمر الله عز وجل أمراً لوا يرسم بين يدي الأشعار الدالة على عظمته شعراً ( 1 ) . أقول : اعتذار غير مقنع لأنه كان في مقدوره ان يضم الأبواب الثلاثة إلى الفصول التي خصصها للثناء والمدح ، ولكن قلقه من الإسراف في موضوع العشق حفزه إلى ما يشبه التمحيص أو التكفير ، فبادر إلى إيراد فصل فيه ذكر عظمة الله تعالى ؛ تماماً كما أحس ابن حزم ان من واجبه التنفير من المعصية والمدح للعفة ، لكي لا يظن أن الفصول السابقة ربما أوحت بالبعد عن ذلك . من أجل ذلك كله يصح القول إن حضور كتاب الزهرة في نفس

--> ( 1 ) انظر الزهرة 1 : 273 .