ابن حزم
48
رسائل ابن حزم الأندلسي
لتجديد حب آخر ) ؛ وبعضها ناجماً من قبل المحبوب : مثل الهجر ونفار المحبوب وجفاء فيه ونزوع إلى الغدر وأخيراً سبب لا يتعلق بالمحب أو المحبوب ، وهو اليأس بسبب موت أو غيبة منقطعة أو عارض قتل السبب الذي من أجله نشأ الحب ؛ وقد عقد ابن داود فصلاً خاصاً للحديث عن الياس ، وتحليليه نفسياً وطبياً ( 1 ) ( وذلك ما لم يتوقف ابن حزم عنده ) ولكنه ربطه بالسلو ، وأضاف إضافة هامة - لم يستطع ابن حزم معالجتها - حين ربط بين اليأس وبين الانتحار عن طريق ايراده لبعض الحكايات . 5 - ويعقد ابن داود ( 98 ) فصلاً للقنوع ، يورد فيه نماذج من الشعر ، ويعلق عليها بقوله " وكل هذه الأحوال ناقصة عن حد التمام " ؛ ويعد ابن حزم مراتب للقنوع ستاً ، يستخلص أحدها من الشعر ، فيقول " وللشعراء فن من القنوع أرادوا فيه إظهار غرضهم وإبانة اقتدارهم على المعاني الغامضة والمرامي البعيدة . فمنهم من قنع بان السماء تظله هو ومحبوبه . . الخ " ثم يلمح انهم لم يبلغوا غاية التمام - كما فعل ابن داود ، فيقول : " ولي في هذا المعنى قول لا يمكن لمتعقب ان يجد بعده متناولاً ولا وراءه مكاناً . . " ( وذلك هو قنوعه بلقاء محبوبه في علم الله ) ولا يخفى تدقيقه هنا في ملاحظة ابن داود ، وتأثره بها . 6 - وفي الزهرة فصلان أحدهما في الحجاب ( 104 ) والثاني في الوداع ( 184 ) وقد جمعهما ابن حزم في حديثه عن البين ، فيعد حجب المحبوب ومنعه من لقاء محبه بيناً . وابن داود هنا أدق لأنه قسم الحجاب في قسمين اضطراري واختياري ، وجعل الحجب بالقوة سبباً اضطرارياً . وأما الحجاب الاختياري فمنه امتحان المحب للمحبوب والخوف عليه من الرقيب ( ابن حزم : ثم بين يتعمده المحب بعداً عن قول الوشاة ) والإشفاق على النفس من العذال ، واستيلاء الملال على نفس المحب . ولا
--> ( 1 ) الزهرة 1 : 335 .