ابن حزم
44
رسائل ابن حزم الأندلسي
حضارية خاصة بالأندلس ، ولكن نقرأ في الموشى ( والأستاذ غرسيه غومس يعرف النص تمام المعرفة ) عند الحديث عن حب القيان " وتبعث ( أي القينة ) إليه بخاتمها وفضلة من شعرها وقلامة من ظفرها ، وشظية من مضرابها ، وقطعة من مسواكها ، ولبان قد جعلته عوضاً عن قبلتها ، ومضغة لتخبره عن نكهتها ، وكتاب قد نمقته بظرفها ، وطيبته بكفها ، وسحته بوتر من عودها ، ونقطت عليه قطرات من دمعها وختمته بغالية قد عدل بالعنبر متنها " ( 1 ) فندرك أننا نتحدث عن حضارة واحدة ، ليس من فرق كبير فيها بين أندلس ومشرق ، وإن كان ابن حزم غير مطالب بإجراء هذه المقارنة التي يستطيعها المؤرخ دونه . هذا في وسائل الحضارة وطبيعة العادات المتصلة بها ، ولكن الأمر يتعدى ذلك إلى خلجات النفوس الإنسانية ، ومدى تقبلها أو رفضها للمؤثرات المختلفة ، فابن حزم حين يتحدث عن الحب لا يكاد يختلف عن الوشاء أيضاً حين يقول : " واعلم أن الحب مع ما فيه من المرارة والنكد وطول الحسرات والكمد مستعذب عند أربابه ، مستحسن عند أصحابه ، حلو لا تعدله حلاوة ولا تعدله مرارة " ( 2 ) أو حين يقول : " وأعلم أن الهوى عندهم هو الهوان الصراح والبلاء المتاح لأنه يهين الكريم وبذل العزيز ويدله العاقل " ( 3 ) ؛ من غير أن يكون ابن حزم قد اطلع على ما قاله الوشاء أو غيره ، دع عنك القول بان ابن حزم إنما قال ما قال لأنه " إسباني " الإدراك والأحاسيس ، وكذلك هو الشان في مظاهر أخرى ، لا داعي إلى الإطالة بالوقوف عندها . وليس من الصواب ان ننفي كتاب " الزهرة " من بين تلك الحوافز التي دفعت ابن حزم إلى كتابة الطوق ، بل إن نقلل من قيمته في هذه الناحية ، كما زعم الأستاذ غرسيه غومس حين يقول : " إنه على الرغم من إشارة نصية بسيطة ومن التوافق في الاتجاهات العاطفية ، فإن الطوق
--> ( 1 ) الموشى : 93 ؛ وانظر بحث الأستاذ غومس في المقارنة بين الموشى وطوق الحمامة . ( 2 ) الموشى : 7667 . ( 3 ) الموشى : 69 .