ابن حزم
424
رسائل ابن حزم الأندلسي
على أنه كان يحدث بأشياء لم يسمعها مباشرة من أصحابها ، وقال ابن الفرضي : لم يكن لابن حبيب علم الحديث ، وحكى الباجي وابن حزم ان أبا عمر ابن عبد البر كان يكذبه . ولكن بعض الأندلسيين دافعوا عنه بقوة لغزارة علمه وفضله وكثرة مؤلفاته . وروايته للأحاديث التي أوردها ابن حزم تدل على أنه كان يرى كراهية الغناء ، ومع ذلك فقد حكي عنه أنه كان يأخذ بالرخصة في السماع وأنه كان له جوار يسمعنه ، وقد عرض له بذلك الشاعر يحيى ابن حكم الجياني المشهور بالغزال فيما آذاه به من شعره ؛ والقول الأول أقوى . 8 - أما حديث البخاري " ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " فضعفه عند ابن حزم ان البخاري لم يأت به مسنداً وإنما قال : قال هشام بن عمار ؛ وفي سند الحديث " أبو عامر " أو " أبو مالك " ولا يدري من هو . وقد انتقد ابن قيم الجوزية موقف ابن حزم هذا حين قال : " وخفي عليه أن البخاري لقي من علقه عنه وسمع منه وهو هشام بن عمار ، وخفي عليه أن الحديث قد أسنده غير واحد من أئمة الحديث غير هشام بن عمار ، فأبطل سنة صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مطعن فيها بوجه " ( 1 ) ومأخذ ابن القيم صحيح ، فإن البخاري روى عن هشام بن عمار أبي الوليد السلمي الدمشقي ( 2 ) ، وعبر بالقول ( ولم يقل حدثنا ) لأنه وقع له مذاكرة ( 3 ) ؛ وأما أبو عامر أو أبو مالك بالشك ( وعند أبي داود حدثني أبو مالك دون شك ) فقد قيل : الشك في اسم الصحابي لا يضر ، وقد اختلف في اسمه فقيل عبد الله بن هانئ وقيل عبد الله بن وهب وقيل عبيد بن وهب ، وقد أدرك خلافة عبد الملك بن مروان ( 4 ) .
--> ( 1 ) روضة المحبين : 130 - 131 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 11 : 52 . ( 3 ) إرشاد الساري 8 : 317 . ( 4 ) المصدر نفسه .