ابن حزم
399
رسائل ابن حزم الأندلسي
الجلالة والراحة من الطمع فيما عندك . [ و ] العاقل هو من لا يفارق ما أوجبه تمييزه ، ومن سبب للناس الطمع فيما عنده لم يحصل إلا على أن يبذله لهم ، فلا غاية لهذا أو يمنعهم فيلؤم ويعادونه ، فإذا أردت أن تعطي أحداً شيئاً فليكن ذلك منك قبل أن يسألك ، فهو أكرم وأنزه وأوجب للمجد ( 1 ) . 174 - من بديع ما يقع في الحسد قول الحاسد إذا سمع إنساناً يغرب ( 2 ) في علم ما : " هذا شيء بارد ، إذ لم يتقدم إليه ولا قاله قبله أحد " . فإن سمع من يبين ما قد قاله غيره قال : " هذا بارد وقد قيل قبله " . وهذه طائفة سوء قد نصبت أنفسها للقعود على طريق العلم يصدون الناس عنها ليكثر نظراؤهم من الجهال . 175 - إن الحكيم لا تنفعه حكمته عند الخبيث الطبع ، بل يظنه خبيثاً مثله . وقد شاهدت أقواماً ذوي طبائع ردية ، وقد تصور في أنفسهم الخبيثة أن الناس كلهم على مثل طبائعهم لا يصدقون أصلاً بأن أحداً هو سالم من رذائلهم بوجه من الوجوه ، وهذا أفسد ( 3 ) ما يكون من فساد الطبع والبعد عن الفضل والخير . ومن كانت هذه صفته لا ترجى له معافاة ( 4 ) أبداً ، وبالله تعالى التوفيق . 176 - العدل حصن يلجأ إليه كل خائف ، وذلك أنك ترى الظالم إذا رأى من يريد ظلمه دعا إلى العدل وأنكر الظلم حينئذ وذمه ، ولا ترى أحداً يذم العدل . فمن كان العدل في طبعه فهو ساكن في ذلك الحصن الحصين . 177 - الاستهانة نوع من ( 5 ) أنواع الخيانة : إذ قد يخونك من
--> ( 1 ) د : للحمد . ( 2 ) ص : يعرف . ( 3 ) م : أسوأ . ( 4 ) ص : معانا ، د : معاناة . ( 5 ) ص : من نوع .