ابن حزم
398
رسائل ابن حزم الأندلسي
وإلا فداؤهم وضررهم على الناس عظيم جداً ، فلا تجدهم إلا عيابين للناس وقاعين في الأعراض ، مستهزئين بالجميع ، مجانبين للحقائق ، مكبين على الفضول ، وربما كانوا مع ذلك متعرضين للمشاتمة والمهارشة ، وربما قصدوا إلى الملاطمة والمضاربة عند أدنى سبب يعرض لهم . 170 - وقد يكون العجب كميناً في المرء حتى إذا حصل على أدنى جاه ومال ظهر ذلك عليه ، وعجز عقله عن قمعه وستره . 171 - ومن طريف ما رأيت في بعض أهل الضعف أن منهم من يغلبه ما يضمر من محبة ولده الصغير وامرأته حتى يصفها بالعقل في المحافل ، وحتى إنه يقول هي أعقل مني ، وأنا أتبرك بوصيتها . وأما مدحه إياها بالجمال والحسن والعافية فكثير في أهل الضعف جداً ، حتى أنه لو كان خاطباً لها زاد على ما يقول في ترغيب السامع لوصفه فيها ، ولا يكون هذا إلا في ضعيف العقل عار من العجب بنفسه . 172 - إياك والامتداح ، فغن كل من يسمعك ، لا يصدقك وإن كنت صادقاً ، بل يجعل ما سمع منك من ذلك من أول معايبك ، وإياك ومدح أحد في وجهه ، فإنه فعل أهل الملق وضعفة النفوس . وإياك وذم أحد في حضرته ولا في مغيبه ، فلك في إصلاح نفسك شغل . 173 - وإياك والتفاقر ( 1 ) ، فإنك ما تحصل من ذلك إلا على تكذيبك أو احتقار من يسمعك ، ولا منفعة لك في ذلك أصلاً إلا كفر نعمة ربك وشكواه إلى من لا يرحمك . وإياك ووصف نفسك باليسار ، فإنك لا تزيد على أطماع السامعين فيما عندك ببطر ( 2 ) ولا تزد على شكر الله تعالى وذكر فقرك إليه وغناك عمن دونه فغن هذا يكسبك
--> ( 1 ) ص : التفاخر ، والتفاقر : التظاهر بالفقر . ( 2 ) ببطر : غير معجمة في ص ، وسقطت من د .