ابن حزم
39
رسائل ابن حزم الأندلسي
بصديقه لأنه حيل بينه وبين العودة إلى هوى له بالمرية ( 1 ) . ويقول ياقوت نقلاً عن صاعد الأندلسي إن ابن حزم وزر للمعتد بالله هشام بن محمد ( 2 ) ، ونحن نعلم أن أهل قرطبة أرسلوا بيعتهم إلى هشام وهو في البونت ( البنت ) في ربيع الآخر سنة 418 ثم انتقل إلى قرطبة سنة 420 ، فإذا كان ابن حزم قد وزر له أولاً فقد انتقل إلى البنت وإذا كان قد وزر له بعد ذلك فقد انتقل إلى قرطبة ، ولكن الرسالة كتبت في شاطبة ، ولابد ان يكون ذلك قد تم في وقت ما بين سنتي 417 - 418 ، ومما يزيد الأمر تحديداً قول ابن حزم ، في حكم بن المنذر بن سعيد البلوطي : " وحكم المذكور في الحياة حين كتابتي إليك بهذه الرسالة ، قد كف بصره وأسن جداً " وقد ذكر ابن بشكوال نقلاً عن ابن مدير ان وفاة حكم كانت في نحو سنة عشرين وأربعمائة ( 3 ) ، وهذا يعني أن وفاته تمت في 418 أو 419 أو أوائل سنة عشرين وأربعمائة ( 4 ) . ولا أعلم أن ابن حزم أشار إلى هذه الرسالة في سائر كتبه ولكن النقول القليلة التي وردتنا منها ( وخاصة في روضة المحبين لابن قيم الجوزية ، على تباعد في الزمن ) تؤكد اسم الرسالة ونسبتها إلى ابن حزم فإذا كان التاريخ الذي قدرناه لتأليف الرسالة صواباً أو قريباً من الصواب ، كان ابن حزم عندما كتبها في حدود الرابعة والثلاثين من عمره ، وكان قد حصل ضروباً من الثقافات فيها الفقه والحديث - على أساس ما يظهر جلياً في هذه الرسالة - والمنطق والفلسفة والنجوم ، ونظر في التوراة ، وشهر بقوة عارضته في الجدل ، وبالتفنن في ضروب مختلفة من الشعر ، ولكن الطابع العقلاني يزاحم في شعره قوة العاطفة ويتغلب على المجال التصويري .
--> ( 1 ) طوق الحمامة : ( باب البين رقم 24 ص 216 - 217 ) . ( 2 ) معجم الأدباء 12 : 237 وسقط هذا من ترجمة ابن حزم في طبقات الأمم : 76 ثم أضيف اعتمادا على احدى النسخ الخطية ( ص : 116 وتصحف المعتد إلى المقتدر ) . ( 3 ) الصلة 1 : 146 . ( 4 ) انظر طه الحاجري : ابن حزم ، صورة أندلسية : 153 - 154 .