ابن حزم
38
رسائل ابن حزم الأندلسي
3 - تاريخ التأليف : تقلبت الأحوال بابن حزم تقلباً جائراً في الفتنة ، كان عمره حين انتقل أبوه من دورهم الجديدة بالجانب الشرقي ( في ربض الزاهرة ) إلى دورهم الجديدة في الجهة الغربية ( أب بلاط مغيث ) حوالي خمسة عشر عاماً وتسعة أشهر ، وفي ذي القعدة من سنة 402 توفي والده ( وقبلها بنحو عام توفي أخوه أبو بكر في الطاعون ) ، وتوالت عليهم النكبات والاعتقال والمصادرة ، ثم احتل جند البرابر منازل أهله ، فاضطر للخروج عن قرطبة ( أول المحرم سنة 404 / 1013 ) فذهب إلى المرية يطلب الاستقرار فيها ، ولم تطل فيها إقامته ، فقد نكبه صاحبها خيران العامري إذ اتهمه مع صاحبة محمد بن إسحاق بأنهما يسعيان في استعادة الدولة الأموية ، فاعتقلهما اشهراً ، ثم غربهما فذهبا إلى حصن القصر ونزلا على صاحبه عبد الله بن هذيل التجيبي فرحب بهما ، ولما سمعا بقيام المرتضى عبد الرحمن بن محمد ( 407 / 1016 ) لإحياء الدولة الأموية ركبا البحر من حصن القصر إلى لقائه في بلنسية ، وسكنا معه فيها . ويبدو أن ابن حزم سار إلى قرطبة بعد إخفاق المرتضى ومقتله عند غرناطة ، ويبدو أن ابن الخليفة بقرطبة يومئذ القاسم بن حمود ، فدخلها ( 409 / 1019 ) وبقي فيها حتى لاحت الفرصة بمبايعة عبد الرحمن بن هشام الناصري الذي لقب بالمستظهر ( 414 / 1027 ) فقرب إليه ابن حزم وابن عمه أبا المغيرة وابن شهيد ، لكن هذه الخلافة لم تدم أكثر من سبعة وأربعين يوماً ، وبويع المستكفي فاعتقل ابن حزم وغيره من رجال المستظهر وسجنهم ، ثم نراه سنة ( 417 / 1026 ) في شاطبة ، ولعله استوطنها قبل ذلك بقليل . وفي ذلك العام جاء إليه صديق من المرية ( 1 ) ونزل ضيفاً عنده بشاطبة ، فلم يمض إلا وقت قصير حتى نشبت الفتنة بين أبي الجيش مجاهد العامري وخيران العامري ( وكان ذلك سنة 417 ) فانقطعت الطرق بسبب هذه الحرب " وتحوميت السبل واحترس البحر بالأساطيل " فاشتد الكرب
--> ( 1 ) أقدر أن هذا الصديق هو الذي كتبت له رسالة طوق الحمامة .