ابن حزم
366
رسائل ابن حزم الأندلسي
107 - لا يسرك أن تمدح بما ليس فيك ، بل ليعظم ( 1 ) غمك بلك لأنه نقصك ينبه الناس عليه ويسمعهم إياه وسخرية منك وهزء بك ، ولا يرضى بهذا إلا أحمق ضعيف العقل . ولا تأس إن ذممت بما ليس فيك ، بل افرح به ، فإنه فضلك ينبه الناس عليه . ولكن افرح إذا كان فيك ما تستحق به المدح ، وسواء مدحت به أو لم تمدح . واحزن إذا كان فيك ما تستحق به الذم ، وسواء ذممت به أو لم تذم . 108 - من سمع قائلاً يقول في امرأة صديقه قول سوء فلا يخبره بذلك أصلاً ، لا سيما إن كان القائل عيابة وقاعاً في الناس ، سليط اللسان أو دافع معرة ( 2 ) عن نفسه يريد أن يكثر أمثاله في الناس ، وهذا كثير موجود ؛ وبالجملة فلا يحدث الانسان ( 3 ) إلا بالحق ، وقول هذا القائل لا يدري أحق هو أم باطل ، إلا أنه في الديانة عظيم ، فإن سمع القول مستفيضاً من جماعة وعلم أن أصل ذلك القول شائع وليس راجعاً إلى قول إنسان واحد ، أو اطلع على حقيقة ، إلا أنه لا يقدر أن يوقف صديقه على ما وقف هو عليه ، فليخبره بذلك بينه وبينه في رفق ، وليقل له : النساء كثير ، أو حصن منزلك وثقف أهلك واجتنب أمر كذا وتحفظ من وجه كذا ، فإن قبل المنصوح وتحرز ، فحظ نفسه أصاب ، وإن رآه لا يتحفظ ولا يبالي أمسك ولم يعاوده بكلمة ، وتمادى على صداقته إياه ، فليس في أن لا يصدقه في قوله ما يوجب قطيعته ؛ فإن اطلع على [ حقيقة ] وقدر أن يوقف صديقه على مثل ( 4 ) ما وقف هو عليه من الحقيقة ، ففرض عليه أن يخبره بذلك وأن يوقفه على الجلية ، فإن غير ذلك ، وإن رآه لا يغير ( 5 ) فليتجنب صحبته ، فإنه رذل
--> ( 1 ) ص : لتعظيم . ( 2 ) م : مغرم . ( 3 ) ص : الناس ، وأثبت قراءة د . ( 4 ) م : جل . ( 5 ) ص : يتغير .