ابن حزم
367
رسائل ابن حزم الأندلسي
لا خير فيه ولا بقية ( 1 ) . ودخول رجل مستتر في منزل المرء دليل سوء لا يحتاج إلى غيره ، ودخول المرأة في منزل رجل على سبيل التستر مثل ذلك أيضاً ، وطلب دليل أكثر من هذين سخف . وواجب أن يجتنب مثل هذه المرأة ، وفراقها على كل حال ، وممسكها لا يبعد عن الديانة . 109 - الناس في بعض أخلاقهم على سبع مراتب : فطائفة تمدح في الوجه وتذم في المغيب ، وهذه صفة أهل النفاق والعيابين ، وهذا خلق فاش في الناس غالب عليهم . وطائفة تذم في المشهد والمغيب ، وهذه صفة أهل السلاطة والوقاحة من العيابين . وطائفة تمدح في الوجه والمغيب وهذه صفة أهل الملق والطمع . وطائفة تذم في المشهد وتمدح في المغيب ، وهذه صفة أهل السخف والنواكة . وأما أهل الفضل فيمسكون عن المدح والذم في المشاهدة ، ويثنون بالخير في المغيب أو يمسكون عن الذم . وأما العيابون البرآء من النفاق والقحة ، فيمسكون في المشهد ويذمون في المغيب . وأما أهل السلامة فيمسكون عن المدح وعن الذم في المشهد والمغيب ، ومن كل من أهل هذه الصفات قد شاهدنا وبلونا . 110 - إذا نصحت ففي الخلاء وبكلام لين ، ولا تسند سب من تحدثه إلى غيرك فتكون نماماً . فإن خشنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير . وقد قال تعالى : ( فقولا له قولاً ليناً ) ( طه : 44 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تنفر " ( 2 ) . وإن نصحت بشرط القبول منك فأنت ظالم ولعلك مخطئ في وجه نصحك فتكون مطالباً بقبول خطئك وبترك الصواب . 11 - لكل شيء فائدة ، ولقد انتفعت بمحك ( 3 ) أهل الجهل
--> ( 1 ) د : بغية . ( 2 ) ورد النهي عن التفسير في عدة مواطن من الحديث ، انظر مسند أحمد 3 : 209 ، 4 : 399 . ( 3 ) المحك : المنازعة في الكلام ، والتمادي في اللجاجة والاغضاب .