ابن حزم
361
رسائل ابن حزم الأندلسي
السلو عنه إن حلت بعض الآفات التي تأتي مع مرور الأيام والليالي تعش سالماً مستريحاً . 95 - لا تنصح على شرط القبول ، ولا تشفع على شرط الإجابة ، ولا تهب على شرط الإثابة ، لكن على سبيل استعمال الفضل وتأدية ما عليك من النصيحة والشفاعة وبذل المعروف . 96 - حد الصداقة الذي يدور على طرفي محدوده هو أن يكون المرء يسوءه ما ساء الآخر ، ويسره ما سره . فما سفل عن هذا فليس صديقاً ومن حمل هذه الصفة فهو صديق . وقد يكون المرء صديقاً لمن ليس صديقه - وإنما الذي يدخل في باب الإضافة ، فهو المصادقة فهذا يقتضي فعلاً من فاعلين - إذ قد يحب الانسان من يبغضه ، وأكثر من ذلك في الآباء مع الأبناء ، وفي الاخوة مع اخوتهم ، وبين الأزواج ، وفيمن صارت محبته عشقاً . وليس كل صديق ناصحاً ، لكن كل ناصح صديق فيما نصح فيه . و [ حد ] ( 1 ) النصيحة هو أن يسوء المرء ما ضر الآخر ساء ذلك الآخر أم سره . وأن يسره ما نفعه سر الآخر أم ساءه . فهذا شرط في النصيحة زائد على شروط الصداقة . وأقصى غايات الصداقة التي لا مزيد عليها من شاركك بنفسه وماله لغير علة توجب ذلك ، وآثرك على من سواك . ولولا أني شاهدت مظفراً ومباركاً ( 2 )
--> ( 1 ) زيادة من م . ( 2 ) مظفر ومبارك : من موالي العامريين ، استقلا ببلنسية بعد ما انفرط الأمر في الفتنة البربرية بالأندلس ، وابن حزم يشير إلى صداقة فذة ربطت بينهما رغم ما قد تثيره الشركة في الحكم من تنافس ، وتحدث ابن حيان عن ذلك بقوله : " ثم بلغ من سياسة هين العبدين الفدمين ، مبارك ومظفر ، في مدة امارتهما ، إلى أن تقارضا من صحة الألفة فيها طول حياتهما بما فاتا في معناهما أشقاء الأخوة ، وعشاق الأحبة ، فنزلا يومئذ معاً في سلطانهما قصر الامارة مختلطين يجمعهما في أكثر أوقاتهما مائدة واحدة ، ولا يتميز أحدهما عن الآخر في عظيم ما يستعملانه من كسوة وحلية وفراش ومركوب وآلة ، ولا ينفردان إلا في الحرم خاصة " ( الذخيرة 3 / 1 : 15 ) .