ابن حزم

357

رسائل ابن حزم الأندلسي

أمتعض امتعاضاً رقيقاً لا أزيد فيه على أن أندم القائل منهم بحضرتي وأجعله يتذمم ويتعذر ويخجل ويتنصل ، وذلك بأن أسلك به طريق ذم من نال من الناس ، وان نظر المرء في أمر نفسه والتهمم بإصلاحها أولى به من تتبع عثرات الناس ، وبأن أذكر فضل صديقي فأبكته على اقتصاره على ذكر العيب دون ذكر الفضيلة وأن أقول له : " انه لا يرضى فيك فهو أولى بالكرم منك ، فلا ترض لنفسك بهذا " ، أو نحو هذا من القول . وأما أن أهارش القائل فأحميه وأهيج طباعه وأستثير غضبه فينبعث منه في صديقي أضعاف ما أكره ، فأنا الجاني حينئذ على صديقي والمعرض له بقبيح السب وتكراره فيه وإسماعه من لم يسمعه والإغراء به ، وربما كنت أيضاً في ذلك جانياً على نفسي ما لا ينبغي لصديقي أن يرضاه لي من إسماعي الجفاء والمكروه ، وأنا لا أريد من صديقي أن يذب عني بأكثر من الوجه الذي حددت ، فان تعدى ذلك إلى أن يساب النائل مني حتى يولد بذلك أن يتضاعف النيل وان يتعدى أيضاً اليه بقبيح المواجهة ، وربما إلى أبوي وأبويه على قدر سفه النائل ومنزلته من البذاءة وربما كانت منازعة بالأيدي ، فأنا مستنقص لفعله في ذلك زار عليه متظلم منه غير شاكر له ، لكني ألومه على ذلك أشد اللوم ، وبالله تعالى التوفيق ] . [ وذمني أيضاً بعض من تعسف الأمور دون تحقيق بأني أضيع مالي ، وهذه جملة بيانها ] ، أني لا أضيع منه ( 1 ) الا ما كان في حفظه نقص ديني أو إخلاق عرضي أو إتعاب نفسي ، . فإني أرى الذي أحفظ من هذه الثلاثة ، وأن قل ، أجل في العوض مما يضيع من مالي ، ولو أنه كل ما ذرت عليه الشمس . 83 - أفضل نعم الله على العبد أن يطبعه على العدل وحبه وعلى الحق وإيثاره [ فما استعنت على قمع هذه الطوالح الفاسدة وعلى كل خير

--> ( 1 ) جاءت هذه الفقرة في ص على النحو التالي : عيب بعضهم بإتلاف ماله فقال إني لا أضيع منه الخ .