ابن حزم

338

رسائل ابن حزم الأندلسي

من كل ذلك من خوف منافس ، أو طعن حاسد ، أو اختلاس راغب ، أو اقتناء عدو ، مع الذم والإثم وغير ذلك . ووجدت العمل للآخرة سالماً من كل عيب ، خالصاً من كل كدر ، موصلاً إلى طرد الهم على الحقيقة . ووجدت العامل للآخرة إن امتحن بمكروه في تلك السبيل لم يهتم بل يسر ، إذ رجاؤه في عاقبة ما ينال منه ، عون له ( 1 ) على ما يطلب ، لم يهتم ، إذ ليس مؤاخذاً بذلك ، فهو غير مؤثر فيما يطلب . ووجدته ( 2 ) إن قصد بالأذى سر ، وإن تعب فيما سلك فيه سر ، فهو في سرور متصل أبداً ، وغيره بخلاف ذلك أبداً . فاعلم أنه مطلوب واحد ، وهو طرد الهم ، وليس إليه طريق واحد ، وهو العمل لله تعالى . فما عدا هذا فضلال وسخف . 4 - لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها ، وليس ذلك إلا في ذات الله عز وجل ، في دعاء إلى حق ، وفي حماية الحريم ، وفي دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك تعالى ، وفي نصر مظلوم . وباذل نفسه في عرض دنيا ، كبائع الياقوت بالحصى . 5 - لا مروءة لمن لا دين له . 6 - العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنة . 7 - لإبليس في م الرياء حبالة ، وذلك أنه رب ممتنع من فعل خير خوف أن يظن به الرياء ، فإذا اطرقك منه هذا ، فامض على فعلك ، فهو شديد الألم عليه . 8 - باب عظيم من أبواب العقل والراحة : وهو طرح المبالاة بكلام الناس ، واستعمال المبالاة بكلام الخالق عز وجل ، بل هو

--> ( 1 ) ص : دعوى . ( 2 ) د : ورأيته .