ابن حزم
269
رسائل ابن حزم الأندلسي
وحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد ( 1 ) ثنا وهب بن مسرة ( 2 ) ومحمد ابن أبي دليم ( 3 ) عن محمد بن وضاح ( 4 ) عن يحيى بن يحيى ( 5 ) عن مالك ابن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث طويل : " من وقاه الله شر اثنتين دخل الجنة " فسئل عن ذلك فقال : " ما بين لحييه وما بين رجليه " ( 6 ) . وإني لأسمع كثيراً ممن يقول : الوفاء في قمع الشهوات في الرجال دون النساء ، فأطيل العجب من ذلك ، وإن لي قولاً لا أحول عنه : الرجال والنساء في الجنوح إلى هذين الشيئين سواء ، وما رجل عرضت له امرأة جميلة بالحب وطال ذلك ، ولم يكن ثم من مانع ، إلا وقع في شرك الشيطان ، واستهوته المعاصي ، واستفزه الحرص وتغوله الطمع ، وما امرأة دعاها رجل بمثل هذه الحالة إلا وأمكنته ، حتماً مقضياً وحكماً نافذاً لا محيد عنه البتة ( 7 ) .
--> ( 1 ) هو ابن الجسور كما تقدم ( ص : 174 ) ووهم الدكتور الطاهر مكي فظنه ابن برد الذي مر آنفاً ، وابن برد لم يكن محدثاً ( انظر طوق الحمامة تحقيق د . مكي : 162 الحاشية رقم : 4 ) . ( 2 ) وهب بن مسرة الحجاري التميمي أبو الحزم ( - 346 ) حضر إلى قرطبة وأخرجت إليه أصول محمد بن وضاح التي سمع فيها ( ابن الفرضي 2 : 161 ) . ( 3 ) هو محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي دليم ( - 372 ) قرطبي يكنى أبا عبد الله ، وكان ضابطاً لكتبه ثقة مأموناً مجتهداً عابداً عاش صرورة ( ابن الفرضي 2 : 85 وترتيب المدارك 4 : 441 ) ووهم الدكتور الظاهر مكي فترجم لأخيه عبد الله بن محمد في موضعه . ( 4 ) محمد بن وضاح ( 200 - 287 ) قرطبي ، رحل إلى المشرق مرتين وسمع كثيراً وكان عالماً بالحديث بصيراً بطرقه ورعاً متعففاً ( ابن الفرضي 2 : 17 والجذوة : 87 ) . ( 5 ) يحيى بن يحيى الليثي ( - 234 ) تلميذ مالك ، وناشر مذهبه في الأندلس ، سمع منه مشايخ الأندلس في وقته ونال حظوة وجلالة ذكر ( ابن الفرضي 2 : 176 والجذوة 359 ) . ( 6 ) ورد هذا الحديث في الموطأ ( كلام : 11 ) والترمذي ( زهد : 61 ) ومسند أحمد 5 : 362 وانظر البخاري ( رقاق : 23 ، حدود : 19 ) ومسند أحمد 5 : 333 . ( 7 ) يتجاوز ابن حزم هنا موقف الجاحظ الذي جعل سهولة الانقياد من نصيب المرأة وحدها ، وكأنه يرد عليه ( الحيوان 1 : 169 - 170 ) .