ابن حزم
262
رسائل ابن حزم الأندلسي
المعروف بان المقفل ، فأقمنا عنده شهوراً في خير دار إقامة ، وبين خير أهل وجيران ، وعند أجل الناس همة وأكملهم معروفاً وأتمهم سيادة . ثم ركبنا البحر قاصدين بلنسية عند ظهور أمير المؤمنين المرتضى عبد الرحمن بن محمد ، وساكناه بها ، فوجدت ببلنسية أبا شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب القبري ( 1 ) صديقنا ، فنعى إلى أبا عبد الله بن الطبني وأخبرني بموته رحمه الله ، ثم أخبرني بعد ذلك بمديدة القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله المرادي ( 2 ) وأبو عمرو أحمد لن محرز أن أبا بكر المصعب بن عبد الله الأزدي المعروف بابن الفرضي ( 3 ) حدثهما - وكان والد المصعب هذا قاضي بلنسية أيام أمير المؤمنين المهدي ( 4 ) وكان المصعب لنا صديقاً وأخاً وأليفاً أيام طلبنا الحديث على والده وسائر شيوخ المحدثين بقرطبة - قالا ، قال لنا المصعب : سألت أبا عبد الله بن الطبني عن سبب علته ، وهو قد نحل وخفيت محاسن وجهه بالضنى فلم يبق إلا عين جوهرها المخبر عن صفاتها السالفة ، وصار يكاد أن يطيره النفس ، وقرب من الانحناء ، والشجا باد على وجهه ، ونحن منفردان . فقال لي : نعم ، أخبرك أني كنت في باب داري بغدير ابن الشماس ( 5 ) في حين دخول علي بن
--> ( 1 ) القبري نسبة إلى مدينة قبرة ( Cabra ) بالأندلس ، وقد مر التعريف به ص : 119 . ( 2 ) هو ابن الصفار ، وقد مر التعريف به ص : 214 . ( 3 ) أبو بكر المصعب بن عبد الله بن محمد الأزدي ( ولد القاضي أبي الوليد المعروف بأبن الفرضي مؤلف تاريخ العلماء والرواة بالأندلس ) وصفه الحميدي بأنه محدث اخباري شاعر ولي الحكم بالجزيرة ( الجذوة : 330 والبغية رقم : 1376 والصلة : 593 ) . ( 4 ) قام محمد بن هشام الملقب بالمهدي على هاشم المؤيد في جمادى الآخرة سنة 399 ، فإذا كانت ولاية ابن الفرضي القضاء له على بلنسية صحيحة فلا بد انها كانت فترة قصيرة ، لأن المهدي لبث منذ قيامه إلى أن قتل ستة عشر شهراً ، وقد ذكر ابن بشكوال أيضاً ان المهدي استقضى ابن الفرضي بكورة بلنسية ( الصلة : 248 ) . ( 5 ) بغدير ابن الشماس : القراءة مضطربة في مختلف الطبعات ، وما اثبته هو قراءة بروفنسال ، انظر الأندلس : 356 ( التعليق رقم : 3 ) ويقول : ان غدير ابن الشماس حي من أحياء قرطبة ، ويحيل القارئ على التكملة لابن الأبار تحقيق ابن أبي شنب ( الجزائر 1920 ) رقم : 513 ، ص : 233 ( ص : 193 من طبعة القاهرة ) .