ابن حزم
261
رسائل ابن حزم الأندلسي
بقرطبة ونزولهم فيها ، وكان مسكن أبي عبد الله في الجانب الشرقي ببلاط مغيث ، وتقلبت بي الأمور إلى الخروج عن قرطبة وسكنى مدينة المرية ، فكنا نتهادى النظم والنثر كثيراً ، وآخر ما خاطبني به رسالة في درجها هذه الأبيات ( 1 ) : [ من الخفيف ] ليت شعري عن حبل ودك هل يم . . . سي جديداً لدي غير رثيث وأراني أرى محياك يوماً . . . وأناجيك في بلاط مغيث فلو آن الديار ينهضها الشو . . . ( 2 ) ق أتاك البلاط كالمستغيث ولو آن القلوب تستطيع سيراً . . . سار قلبي إليك سير الحثيث كن كما شئت لي فإني محب . . . ليس لي غير ذكركم من حديث لك عندي وإن تناسيت عهد . . . في صميم الفؤاد غير نكيث فكنا على ذلك إلى أن انقطعت دولة بني مروان وقتل سليمان الظافر أمير المؤمنين ، وطهرت دولة الطالبية ( 3 ) وبويع علي بن حمود الحسني المسمى بالناصر ( 4 ) بالخلافة ، وتغلب على قرطبة وتملكها واستمد في قتاله إياها بجيوش المتغلبين والثوار في أقطار الأندلس . وفي إثر ذلك نكبي خيران صاحب المرية ، إذ نقل إليه من لم يتق الله عز وجل من الباغين ، وقد انتقم الله منهم ، عني وعن محمد ابن إسحاق صاحبي أنا نسعى في القيام بدعوة الدولة الأموية ، فاعتقلنا عند نفسه أشهراً ثم أخرجنا على جهة التغريب فصرنا إلى حصن القصر ( 5 ) ، ولقينا صاحبه أبو القاسم عبد الله بن هذيل التجيبي ،
--> ( 1 ) أورد الحميدي هذه الأبيات في الجذوة : 92 ( وانظر البغية رقم : 316 ) . ( 2 ) وقع هذا البيت بعد الذي يليه في الجذوة . ( 3 ) دولة الطالبية يعني دولة بني حمود لأنهم ينتسبون إلى علي بن أبي طالب . ( 4 ) انظر أخبار علي بن حمود ( قتل سنة 408 ) في الجذوة : 21 وأعمال الأعلام : 128 والبيان المغرب 3 : 119 . ( 5 ) حصن القصر ( Aznalcazar ) يقع إلى الجنوب الغربي من إشبيلية ( ترجمة الروض : 73 التعليق : 1 ) .