ابن حزم

224

رسائل ابن حزم الأندلسي

كانت فيما خلا اسمها نعم . وكانت أمنية المتمني وغاية الحسن خلقاً وخلقاً وموافقة لي ، وكنت أبا عذرها ، وكنا قد تكافأنا المودة ، ففجعتني بها الأقدار ، واخترمتها الليالي ومر النهار ، وصارت ثالثة التراب والأحجار ، وسني حين وفاتها دون العشرين سنة ، وكانت هي دوني في السن ، فلقد أقمت بعدها سبعة أشهر لا أتجرد عن ثيابي ولا تفتر لي دمعة على جمود عيني وقلة إسعادها ؛ وعلى ذلك فوالله ما سلوت حتى الآن ، ولو قبل فداء لفديتها بكل ما أملك من تالد وطارف ، وببعض أعضاء جسمي العزيزة علي مسارعا طائعاً ، وما طاب لي عيش بعدها ، ولا نسيت ذكرها ، ولا أنست بسواها ، ولقد عفى حبي لها على كل ما قبله ، وحرم ما كان بعده ؛ ومما قلت فيها : [ من الطويل ] . مهذبة بيضاء كالشمس إن بدت . . . وسائر ربات الحجال نجوم أطار هواها القلب عن مستقره . . . فبعد وقوع ظل وهو يحوم ومن مراثي فيها قصيدة منها : [ من الطويل ] . كأني لم آنس بألفاظك التي . . . على عقد الألباب هن نوافث ولم أتحكم في الأماني كأنني . . . لإفراط ما حكمت فيهن عابث ومنها : ويبدي إعراضاً وهن أوالف . . . ويقسمن في هجري وهن حوانث وأقول أيضاً في قصيدة أخاطب فيها ابن عمي أبا المغيرة عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن حزم بن غالب ( 1 ) ، وأقرضه فأقول : [ من الطويل ] .

--> ( 1 ) عبد الوهاب أبو المغيرة : كان في عصره من المقدمين في الآداب والشعر والبلاغة ، وكان شعره كثيراً مجموعاً ، توفي في طليطلة ( 438 ) وجرى بينه وبين ابن عمه أبي محمد الفقيه تنابذ سجلاه في رسائل عنيفة ( انظر الجذوة : 273 والبغية رقم : 1110 والصلة : 361 والمغرب 1 : 357 والذخيرة 1 / 1 : 132 - 166 ) .