ابن حزم

205

رسائل ابن حزم الأندلسي

- 22 - باب الوفاء ومن حميد الغرائز وكريم الشيم وفاضل الأخلاق في الحب وغيره الوفاء ؛ وإنه لمن أقوى الدلائل وأوضح البراهين على طيب الأصل وشرف العنصر ، وهو يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات . وفي ذلك أقول قطعة منها : وهو [ من البسيط ] . أفعال كل امرئ تنبي بعنصره . . . والعين تغنيك عن أن تطلب الأثرا ومنها : وهل ترى قط دفلى أنبتت عنباً . . . أو تذخر النحل في أوكارها الصبرا 1 - وأول مراتب الوفاء أن يفي الإنسان لمن يفي له ، وهذا فرض لازم وحق واجب على المحب والمحبوب ، لا يحول عنه إلا خبيث المحتد لا خلاق له ولا خير عنده . ولولا أن رسالتنا هذه لم نقصد بها الكلام في أخلاق الإنسان ( 1 ) وصفاته المطبوعة والمتطبع بها ، وما يزيد من المطبوع بالتطبع وما يضمحل من التطبع بعدم الطبع ، لزدت في هذا المكان ما يجب أن يوضع في مثله ، ولكنا إنما قصدنا التكلم فيما رغبته من أمر الحب فقط ، وهذا أمر كان يطول جداً إذ الكلام فيه يتفنن كثيراً .

--> ( 1 ) بتروف : النساء .