ابن حزم
202
رسائل ابن حزم الأندلسي
7 - ثم هجر القلى ، وهنا ضلت الأساطين ( 1 ) ونفدت الحيل وعظم البلاء ، وهو الذي خلى العقول ذواهل ، فمن دهي بهذه الداهية فليتصد لمحبوب محبوبه ، وليتعمد ما يعرف أنه يستحسنه . ويجب أن يجتنب ما يدري أنه يكرهه ، فربما عطفه ذلك عليه إن كان المحبوب ممن يدري قدر الموافقة والرغبة فيه ، وأما من لم يعلم قدر هذا فلا طمع في استصرافه ، بل حسناتك عنده ذنوب . فغن لم يقدر المرء على استصرافه فليتعمد السلوان وليحاسب نفسه بما هو فيه من البلاء والحرمان ، وليسع في نيل رغبته على أي وجه أمكنه . ولقد رأيت من هذه صفته ، وفي ذلك أقول قطعة أولها : [ من الطويل ] دهيت بمن لو أدفع الموت دونه . . . لقال إذاً يا ليتني في المقابر ومنها : ولا ذنب لي إذ صرت أحدو ركائبي . . . إلى الورد والدنيا تسيء مصادري وماذا على الشمس المنيرة بالضحى . . . إذا قصرت عنها ضعاف البصائر وأقول : [ من مخلع البسيط ] ما أقبح الهجر بعد وصل . . . وأحسن الوصل بعد هجر كالوفر تحويه بعد فقر . . . والفقر يأتيك بعد وفر وأقول : [ من السريع ] معهود أخلاقك قسمان . . . والدهر فيك اليوم صنفان
--> ( 1 ) بتروف ومكي والصيرفي : الأساطير ؛ ولعل معناها : ضلت الأقاويل ؛ أما الأشاطر عند برشيه فلا أدري لها توجيهاً ، وكأنه فهمها بمعنى " الحذاق " أو " الشطار ، فكذلك تنبئ ترجمته .