ابن حزم

175

رسائل ابن حزم الأندلسي

يهدي إلى الجنة ، وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار " ( 1 ) . وروي أنه أتاه صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله ، إني أستهتر بثلاث : الخمر والزنا والكذب . فمرني أيها أترك ، قال : اترك الكذب ، فذهب عنه . ثم أراد الزنا ففكر فقال : آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألني : أزينت فإن قلت : نعم ، حدني ، وإن قلت : لا ، نقضت العهد ، فتركه . ثم كذلك في الخمر . فعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني تركت الجميع . فالكذب أصل كل فاحشة ، وجامع كل سوء ، وجالب لمقت الله عز وجل . وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ثلاث من كن فيه كان منافقاً : من إذا وعد أخلف ، وإذا حدث كذب ، وإذا اؤتمن خان " ( 2 ) . وهل الكفر إلا كذب على الله عز وجل ( 3 ) ، والله الحق وهو يحب الحق ، وبالحق قامت السماوات والأرض . وما رأيت أخزى من كذاب ، وما هلكت الدول ، ولا هلكت الممالك ، ولا سفكت الدماء ظلماً ، ولا

--> ( 1 ) حديث " عليكم بالصدق الخ " ورد في الصحاح الستة ؛ انظر مثلاً مسلم ، باب البر : 105 ( 2 : 289 ) وفي الموطأ ( الكلام : 16 ) وفي مسند أحمد : 1 ، 3 ، 5 ، 7 ، 8 ، ومواضع أخرى منه ، وبهجة المجالس 1 : 576 وانظره في مصنف عبد الرزاق 11 : 159 من كلام ابن مسعود . ( 2 ) ورد بصيغ مختلفة منها : آية المنافق ثلاث في البخاري ( شهادات : 28 ) ومسلم ( ايمان 107 ، 109 ) ومسند أحمد 2 : 357 وبصيغة : ثلاث من كن فيه فهو منافق ، في مسند أحمد 2 : 198 ، 536 ؛ وثلاث في المنافق : في مسند أحمد 2 : 297 . ( 3 ) كرر ابن حزم هذا في رسالته في مداواة النفوس ( رسائل : 146 ) فقال : لا شيء أقبح من الكذب ، وما ظنك بعيب يكون الكفر نوعاً من أنواعه ، فكل كفر كذب ، فالكذب جنس والكفر نوع تحته .