ابن حزم
176
رسائل ابن حزم الأندلسي
ظلماً الأستار بغير النمائم والكذب ، ولا أكدت البغضاء والإحن المردية إلا بنمائم لا يحظى صاحبها إلا بالمقت والخزي والذل ، وأن ينظر منه الذي ينقل إليه فضلاً عن غيره بالعين التي ينظر بها من الكلب . والله عز وجل يقول : { ويل لكل همزة لمزة } ( الهمزة : 1 ) ويقول جل من قائل : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } ( الحجرات : 6 ) فسمى النقل باسم الفسوق ، ويقول : { ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم . مناع للخير معتد أثيم . عتل بعد ذلك زنيم } ( القلم : 10 - 13 ) . والرسول عليه السلام يقول : " لا يدخل الجنة قتات " ( 1 ) ويقول : " وإياكم وقاتل الثلاثة " يعني المنقل والمنقول إليه والمنقول عنه ( 2 ) . والأحنف يقول : " الثقة لا يبلغ ( 3 ) وحق لذي الوجهين ألا يكون عند الله وجيها ؛ وهو ما يجعله من أخس الطبائع وأرذلها . ولي إلى أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى الثقفي الشاعر رحمه الله ، وقد نقل إليه رجل من إخواني عني كذباً على جهة الهزل ، وكان هذا الشاعر كثير الوهم فأغضبه ( 4 ) وصدقه ، وكلاهما كان لي صديقاً ،
--> ( 1 ) ورد حديث " لا يدخل الجنة قتات " في البخاري ( أدب : 50 ) ومسلم ( ايمان : 169 ، 170 ) وأبي داود ( أدب : 33 ، وبر : 79 ) ومسند أحمد 5 : 382 ، 389 ، 392 ، 402 ، 404 ؛ وانظر بهجة المجالس 1 : 402 والقتات هو النمام . ( 2 ) جاء في بهجة المجالس 1 : 402 قال عليه السلام : إياك ومهلك الثلاثة ، قيل وما مهلك الثلاثة قال : رجل سعى بأخيه المسلم فقتله فأهلك نفسه وأخاه وسلطانه . ( 3 ) الأحنف : اسمه الضحاك بن قيس ، وقيل اسمه صخر ، مضرب المثل في الحلم ، مختلف في عام وفاته بين 67 - 77 ، والأول أشهر ، انظر ترجمته في ابن خلكان 2 : 499 وطبقات ابن سعد 7 : 93 وتهذيب ابن عساكر 7 : 10 وتهذيب التهذيب 1 : 191 ، وأخبار حلمه مبثوثة في كتب الأدب . وقوله " الثقة لا يبلغ " كلمة تنسب له ولغيره ؛ فقد جاء في الأذكياء لابن الجوزي ( ط / 1304 ) غضب رجل على رجل فقال له : ما أغضبك قال : شيء نقله إلي الثقة عنك ، فقال : لو كان ثقة ما نم . ( 4 ) برشيه : فأخذ به .