ابن حزم
129
رسائل ابن حزم الأندلسي
- 7 - باب من أحب صفة لم يستحسن بعدها غيرها مما يخالفها واعلم أعزك الله إن للحب حكماً على النفوس ( 1 ) ، ماضياً ، وسلطاناً قاضياً ( 2 ) ، وأمراً لا يخالف ، وحداً لا يعصى ، وملكاً لا يتعدى ، وطاعة لا تصرف ، ونفاذاً لا يرد ، وأنه ينقض المرر ، ويحل المبرم ، ويحلل الجامد ، ويخل ( 3 ) الثابت ، ويحل الشغاف ، ويحل الممنوع . ولقد شاهدت كثيراً من الناس لا يهتمون في تمييزهم ، ولا يخاف عليهم سقوط في معرفتهم ، ولا اختلال بحسن اختيارهم ، ولا تقصير في حدسهم ، قد وصفوا أحباباً لهم في بعض صفاتهم بما ليس بمستحسن عند الناس ولا يرضى في الجمال ، فصارت هجيراهم ، وعرضة لأهوائهم ، ومنتهى استحسانهم ، ثم مضى أولئك إما بسلو أو بين أو هجر أو بعض عوارض الحب ، وما فارقهم استحسان تلك الصفات ولا بان عنهم تفضيلها على ما هو أفضل منها في الخليقة ( 4 ) ، ولا مالوا إلى سواها ؛ بل صارت تلك الصفات المستجادة عند الناس مهجورة عندهم وساقطة لديهم إلى أن فارقوا الدنيا وانقضت
--> ( 1 ) برشيه : في الناس . ( 2 ) قارن هذا بقول الوشاء في الحب ( الموشى : 49 ) ويذل له العزيز ويخضع له المتجبر ( 3 ) برشيه : ويحلل . ( 4 ) هذه قراءة بتروف ؛ وغيرها برشيه إلى " الحقيقة " .