ابن حزم
119
رسائل ابن حزم الأندلسي
أبدلت أشخاصنا ( 1 ) كرهاً وفرط قلى . . . كما الصحائف قد يبدلن بالنسخ ووقع لي ضد هذا مع أبي عامر بن أبي عامر رحمة الله عليه ، فإني كنت له على كراهة صحيحة وهو لي كذلك ، ولم يرني ولا رأيته ، وكان أصل ذلك تنقيلاً يحمل إليه عني وإلي عنه ، ويؤكده انحراف بين أبوينا لتنافسهما فيما كانا فيه أود الناس وصرت له كذلك ، إلى أن حال الموت بيننا ؛ وفي ذلك أقول قطعة منها : [ من المتقارب ] أخ لي كسبنيه اللقاء . . . وأوجدني فيه علقاً شريفا وقد كنت أكره منه الجوار . . . وما كنت أرغبه لي أليفا وكان البغيض فصار الحبيب . . . وكان الثقيل فصار الخفيفا وقد كنت أدمن عنه الوجيف . . . فصرت أديم إليه الوجيفا وأما أبو شاكر عبد الواحد بن محمد القبري ( 2 ) فكان لي صديقاً مدة على غير رؤية ، ثم التقينا فتأكدت المودة واتصلت وتمادت إلى الآن .
--> ( 1 ) اشخاصنا : قرأها برشيه " اخلاصنا " . ( 2 ) في الأصل : عبد الرحمن ؛ وهو عبد الواحد بن محمد بن موهب بن محمد الدجيبي أبو شاكر ، يعرف بابن القبري ، كان فقيهاً محدثاً خطيباً شاعراً ، نشأ بقرطبة ، ويبدو أنه تحول بعد الفتنة إلى شاطبة ، وولي الأحكام والمظالم بها ، وهنالك رآه الحميدي ، وهنالك توكدت الصلة بينه وبين ابن حزم ( الجذوة : 271 والبغية رقم : 1107 ) وقد سكن أبو شاكر بلنسية وتقلد الصلاة والخطبة والأحكام بها ، وكانت وفاته سنة 456 بمدينة شاطبة ونقل إلى بلنسية فدفن فيها ، وكان ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير وسيماً جميلاً حسن الهيأة والخلق ، حسن السمت والهدي ( الصلة : 365 - 366 ) وله شعر في رثاء قرطبة منه قوله ( ترتيب المدارك 4 : 818 ) . يا ليت شعري والأيام تجمعنا . . . ونأخذ البينة مغلوباً فنصفعه في جنة الأرض اعني أرض قرطبة . . . فكل شيء بديع فهي تجمعه استودع الله أهليها فإنهم . . . كالمسك قد ملأ الدنيا تضوعه